تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
مصداقا لكل معنى معقول لكونه عقلا بسيطا فعالا لتفاصيل العلوم النفسانية ( 1 ) وعند الجمهور بالوجهين الآخرين أحدهما بالتحليل فإنها إذا حذفت عن الأشخاص الداخلة تحت المعنى النوعي بتشخصاتها وسائر عوارضها اللاحقة بقيت الحقيقة النوعية ماهية متحدة وحقيقة واحده ( 2 ) والثاني بالتركيب لأنها إذا اعتبرت المعنى الجنسي والفصلي أمكنها ان يقرن الفصل بالجنس بحيث يحصل منهما حقيقة متحدة اتحادا جمعيا أو حمليا واما قوتها على تكثير الواحد فهي تجسيمها بقوتها الخيالية للعقليات ( 3 ) وتنزيلها في قوالب الصور المثالية وقيل بتميزها الذاتي عن العرضي والجنس عن الفصل وجنس الجنس للماهية عن جنسها بالغه ما بلغت وفصل فصلها وفصل جنسها عن فصلها بالغه ما بلغت وتميز لاحقها اللازم عن لاحقها المفارق والقريب منها عن البعيد فيكون الشخص الواحد في الحس أمورا كثيره في العقل ولذلك ادراك العقل أتم الادراكات لكون العقل غير مقصور ادراكه على ظواهر الشئ بل يتغلغل ويغوص في ماهية الشئ وحقيقته ويستنسخ منها نسخه مطابقه لها من جميع الوجوه بل يصير هو هي بحقيقتها واما الادراكات الحسية فإنها مشوبة بالجهالات ونيلها ممزوج بالفقدان فان الحس لا ينال الا ظواهر الأشياء وقوالب الماهيات دون حقائقها وبواطنها
هامش
( 1 ) مثلا إذا علمت حقيقة السماء بأجناسه وفصوله وبأجزائه الخارجية مادته وصورته الجسمية وطبيعته الخامسة ونفسه المنطبعة ونفسه الكلية بقدر الطاقة البشرية أدرجت حقيقته بين جنبي وجودك وهذا أتم من ادراجك ما في الحس من السماء س ره ( 2 ) وكذا إذا حذفت عوارض حقيقة الوجود وهي المهيات بقيت واحده س ره ( 3 ) الصواب قول القائل فان هذا عمل الخيال لا العقل بل من الأغاليط وتكثير الواحد شان عظيم للعاقلة فالعاقلة تعقل البساطة التي هي مقتضاه للبرهان والخيال يتصورها بالنقطة وهي تعقل النور الحقيقي نور الأنوار القاهرة والأنوار الاسفهبدية وهو يتصورها بالنور الشمسي وهي تعقل الإحاطة الحقيقية وهو يتصورها بالانبساط الكمي وقس عليه وبالحقيقة توحيد الكثير من شعب التحقيق وتكثير الواحد من شعب التدقيق ويمكن ان يوجه كلامه قدس سره بان مجرد لفظ تكثير الواحد يعم معنيين مذموم وهو مثل ما ذكره وممدوح وهو مثل التميز المذكور ومثل تكثير أسماء الله وصفاته بحسب المفاهيم بحيث قيل في مقام الأسماء والصفات جاءت الكثرة ومثل تكثير العوالم المنضدة إذا لوحظ مقام البسائط من كل الممكنات في الصعود مثلا ومقام الجهاد من الكل والنبات منها والحواس من الحيوانات إلى الانسان ومقاماته ملحوظا في الكل مأخوذا كل مقام بشرط لا كما ذكرناه في موضع آخر س ره