تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
فصل في درجات العقل والمعقول قالت الحكماء أنواع التعقلات ( 1 ) ثلاثة أحدها ان يكون العقل بالقوة أي لا يكون شيئا من المعقولات ( 2 ) ولا له شئ من المعقولات حاصلا بالفعل ولكن النفس تقوى على استحصال المعقولات واكتسابها كلها ومراتبها فان العقل الهيولاني بالقوة عالم عقلي من شانه ان يصير مدركا للحقائق كلها وتحصل فيه صوره كل موجود مما هو بذاته معقول لخلوه بالفطرة الأصلية عن المادة وما هو بذاته غير معقول لأنه صوره في مادة أو في حس أو في خيال لكن القوة العقلية يجرد صورته عن المادة على ما أوضحته الحكماء وسنوضحه إن شاء الله تعالى فتكون فاعله عند ذلك للصور العقلية المفصلة وقابله لها والعالم الصوري عالمان عالم عقلي وعالم حسي وكل عالم حسي فإنما هو ما هو بصورته لا بمادته فإذا حصلت صورته
هامش
( 1 ) عد قوه التعقل تعقلا انما هو لان قوه الشئ طليعة منه ولولاها لم يكن الشئ ولم يتحول من أدنى إلى أعلى وهكذا إلى ما شاء الله تعالى واما الشيخ فلم يعين القوة لكن قسم الملكة إلى قسمين كما يأتي س ره ( 2 ) إذ تعقله لنفسه أيضا بالقوة وان توهم ذاته وتخيل كالنفوس الجاهلة التي لا تقدر على تعقل ذواتها وتخيل ذواتها أولات وضع وجهه ونحوهما س ره .