كثيره ولأن لا تكون لو كانت في أي مادة من مواد الأشخاص يحصل ذلك الشخص
بعينه أو أي واحد من تلك الأشخاص سبق إلى أن يدركه ذو عقل حصل في عقله
تلك الصورة بعينها فهذا معنى اشتراكها واما معنى تجريدها فكون تلك الطبيعة
التي انضاف إليها معنى الاشتراك منتزعة عن اللواحق المادية الخارجية وان كانت
باعتبار آخر ملفوفة باللواحق الذهنية المشخصة فإنها بأحد الاعتبارين مما ينظر
به في شئ آخر ويدرك به شئ آخر وبالاعتبار الاخر مما ينظر فيه يدرك نفسها
أقول لا منافاة عندنا بين التشخص العقلي وبين الكلية والاشتراك بين كثيرين ( 1 )
وقد علمت منا ان الصورة العقلية غير حاله في الذهن حلول الاعراض في محالها
حتى تصير متشخصة بتشخص الذهن وبالهيئات المكتنفة بالنفس إذ النفس ما دامت
مقيده بهذه الهيئات النفسانية لا يمكن ان تصير عاقلة بالفعل ولا معقولها معقولا
بالفعل ففيها ما دامت موجودة بالوجود الطبيعي أو بالوجود النفساني قوه العاقلية
والمعقولية لا فعليتهما فإذا انسلخ من هذا الوجود ( 2 ) وصار وجودها وجودا آخر
هامش
( 1 ) حاصله ان الكلية والاشتراك باعتبار سعة ذلك الوجود المحيط إحاطة الحقائق
بالرقائق واستواء نسبته إلى جميع أشخاصه فلا منافاة بين التشخص العقلي والإحاطة
والاستواء المذكورين فافهم س ره
( 2 ) فاذن كيف يبقى موضوع النفس للصورة العقلية فضلا عن هيئاته حتى يكونان
مشخصين لها إذ علمت أن التعقل باتحاد العاقل بالمعقول فيتحول العاقل إليه وقد قلنا
في موضع آخر ان حق وصول المعنى إلى الغاية التحول والفناء فيها وبدونه لا وصول
حقيقة ان قلت إذا تحول وانسلخ النفس ترى النفسية باقيه فكيف قلتم لا يبقى قلت لأنها
ليست واحده عددية أي محدودة بل واحده وحده حقه ظلية لوحده حقه حقيقية فإذا تحولت
في شان بقيت في شؤون أخرى ثم هذا التحول في العقل الهيولاني لا في مقامها الخيالي
لأنه صار بالفعل في الصور الجزئية الخيالية وكلما تحول عقلها الهيولاني في شان بقي
شان آخر حتى صار عقلا بسيطا وذلك لان العقل الهيولاني ذو مراتب كالهيولي الأولى
فإذا تحولت الهيولى الأولى كما قال المصنف قدس سره بالاتحاد إلى النارية مثلا لا ينافي
تحولها إلى الهوائية وتتحول إلى الانسانية ولا تصادم كونها مكتسبه بصور العناصر
البسيطة س ره