Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 336

Contributors:

P.336
ببعضه لا بكله وجب ان يكون للعقل الفعال بحسب كل تعقل ممكن الحصول للانسان جزء لكن التعقلات التي يقوى البشر عليها غير متناهية فاذن العقل الفعال مركب من اجزاء مختلفة الحقائق غير متناهية لان المعقولات المختلفة الحقائق غير متناهية ثم كل من تلك المعقولات يمكن حصولها للأنفس الغير المتناهية فيكون تعقل زيد مثلا للسواد مثل تعقل عمرو فاذن يكون للعقل الفعال بحسبها اجزاء غير متناهية متحدة بالنوع لا مره واحده بل مرارا غير متناهية كل منها غير متناهية متحدة بالنوع وهذا مع ما فيه من المحالات يلزمه محال من جهة أخرى وهو ان تلك المتحدات بالنوع لا يتمايز بالماهية ولوازمها بل بالعوارض الممكنة الافتراق وذلك لا يجوز الا بسبب المادة والعقل الفعال مجرد عنها فأجزاؤه أولى بالتجرد فهي غير متمايزة بالعوارض فهي غير متكثرة فالعقل الفعال بسيط وقد فرض مركبا هذا خلف فالقول باتحاد النفس بالعقل الفعال محال هذا ما ذكره المتأخرون في كتبهم مطبقين على بطلان هذا المذهب واليه أشار الشيخ في الإشارات بعد حكاية هذا المذهب بقوله وهؤلاء بين ان يجعلوا العقل الفعال متجزيا قد يتصل منه شئ دون شئ أو يجعلوا اتصالا واحدا به يجعل النفس كامله وأصله إلى كل معقول . أقول هذا المذهب كالذي قبله لما كان منسوبا إلى العلماء الفاضلين المتقدمين في الحكمة والتعليم لا بد وأن يكون له وجه صحيح غامض يحتاج تحقيقه إلى بحث شديد وتفحص بالغ مع تصفية للذهن وتهذيب للخاطر وتضرع إلى الله تعالى وسؤال التوفيق والعون منه وقد كنا ابتهلنا إليه بعقولنا ورفعنا إليه أيدينا الباطنة لا أيدينا الداثرة فقط وبسطنا أنفسنا بين يديه وتضرعنا إليه طلبا لكشف هذه المسألة وأمثالها طلب ملتجئ ملجا غير متكاسل حتى أنار عقولنا بنوره الساطع وكشف عنا بعض الحجب والموانع فرأينا العالم العقلي موجودا واحدا يتصل به جميع الموجودات التي في هذا العالم ومنه بدؤها واليه معادها وهو أصل المعقولات وكل الماهيات من غير أن يتكثر ويتجزى ولا ان ينقص بفيضان شئ منه ولا ان يزداد باتصال شئ إليه لكن موضع اثبات هذا الجوهر واحكامه ليس هاهنا بل سيأتي من ذي
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 336 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )