Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 334

Contributors:

P.334
ذاتها محال ان يكون هي بعينها عين العقل بالفعل والا لكان شئ واحد بعينه قوه وفعلا جهلا وعلما واما كون تلك الصور المعقولة عقلا بالفعل على ما زعمه من أن الجوهر النفساني الذي هو صوره كمالية للحيوان البشرى اللحمي كان عاقلا لها وهو في ذاته كما قلنا فذلك قد كشفنا عن استحالته وأوضحنا فساده من الجانبين اما من جانب النفس فالذات العارية من العقل كيف تعقل صور عقلية مباينه الذات لها خارجه الوجود عن وجودها وأيضا ثبوت الشئ للشئ مطلقا كما أنه فرع لثبوت المثبت له ان ذهنا فذهنا وان خارجا فخارجا لان البرهان قائم على أن ما هو معدوم في ظرف من ظروف الوجود أو في عالم من العوالم فلا يمكن وجود شئ آخر له في ذلك الظرف أو العالم ضرورة ان الموجود لا يوجد الا لموجود لا لمفقود فكذلك حال الوجود العقلي للموجود في عالم العقل فان الوجود العقلي الصرف المجرد عن المواد وعلائقها لا يمكن ثبوته لشئ الا وله في ذاته مثل هذا الوجود بان يكون عقلا ومعقولا بالفعل فالمعقول بالفعل لا يثبت الا لمعقول بالفعل كما أن المعقول بالقوة وهو الصور المادية لا يثبت الا لمعقول بالقوة كالأجسام والمقادير التي هي ذوات الأوضاع فقد علم أن النفس قبل ان تصير ذاتا معقولة لا يثبت لها صوره من العقليات اللهم الا بالقوة كالصور الخيالية والوهمية قبل ان أشرقت على الخيال وعلى تلك الصور نور العقل الفعال واما من جانب تلك الصور العقلية ( 1 ) فقد علمت بالبرهان الذي ألهمني الله به ان تلك الصور بعينها مع قطع النظر عن جميع ما عداها هي معقولة الهويات في ذاتها سواء وجد شئ في العالم عقلها أو لم يوجد فإذا كانت هي مع قطع النظر عن تلك النفس معقولة فهي في حد ذاتها عاقلة لذاتها فلا محاله كانت النفس متحدة بها وهذا هو مطلوبنا . واعلم أن الشيخ مع كونه من أشد المصرين في انكار القول باتحاد العاقل
Footnote
( 1 ) حاصله ان تلك الصورة العقلية وان كانت عقلا بالذات إذ علمت أن النفس عقل بسببها عندهم الا ان الصورة عقل لذاتها لا عقل للنفس العارية س ره .