Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 339

Contributors:

P.339
يوجد فيها معنى من المعاني العقلية كمعنى الفرس العقلي مثلا وقد قررنا ان المعنى العقلي الواحد بالحد والنوع دون التشخص والوضع لا يمكن تعدده بالوجود الا بأمر زائد على معناه وحده فالفرس العقلي الموجود في العقل الفعال والفرس العقلي الموجود في النفس عندما صارت به عقلا بالفعل لا يمكن تعددهما من جهة المعنى والحقيقة بل من جهة زائدة على الحد والحقيقة فما في النفس وما في العقل الفعال من الفرس العقلي امر واحد وقد مر أيضا ان النفس يتحد بكل صوره عقلية أدركتها فيلزم اتحادها بالعقل الفعال الموجود فيه كل شئ من هذه الجهة لا من جهة ما لم يدركه من العقليات فكل نفس أدركت صوره عقلية اتحدت مع العقل الفعال اتحادا عقليا من تلك الجهة ولما كانت المعاني كلها موجودة فيه بوجود واحد من غير لزوم تكثر فيه وهي مما يصح ان يوجد في أشياء متفرقة فكما لا يلزم من صيرورة تلك المعاني متكثرة الوجود في مواطن أخرى غير موطن العقل كون العقل منقسما متجزيا بسبب وجودها فيه وجودا مقدسا من شوب الكثرة والتجزية فكذلك لا يلزم من اتحاد النفوس الكثيرة من جهة كمالاتها المتفننة بالعقل الفعال تجزيه العقل الفعال ولا يلزم أيضا نيل كل من النفوس كل كمال وكل فضيلة ومن أشكل عليه ذلك فلذهوله عن كيفية الوحدة العقلية ( 1 ) وقياسها على الوحدة العددية الا ترى ان الانسان متحد بالحيوان وكذا الفرس والثور والأسد كل منها متحد مع ما يتحد به الاخر ثم لا يلزم من ذلك اتحاد بعضها مع بعض وذلك لان وحده الحيوان وحده مرسله والوحدة المرسلة يمكن فيها اتحاد المختلفات بحسبها وكذلك
Footnote
( 1 ) فإنها وحده حقه ظلية ألم تر إلى ربك كيف مد الظل فالعقلي الكلى موجود ذو شؤون فكل تعين معقول شان ذاتي له فإذا اتحد العاقل بشأن منه لا يلزم اتحاده بالشؤون الأخرى والاتحاد بمعنون لا يلزم منه الاطلاع على عنواناته الا ترى ان النفس علم وقدره وإرادة وعشق بذاته لذاته وغير ذلك وكل نفس يعلم ذاته ولا ينفك عن ذاته ومع ذلك لا يعلم هذه بل كل موجود يعلم الواجب ولا يعلم بالعلم س ره .