تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
تحكى لي مقالة عبدي ؟ فقال أنت تعلم ما قال ، فقال اللَّه تعالى قل له عذبتك اشدّ العذاب وأنت لا تعلم أخرجت حلاوة مناجاتى من قلبك وأخذتها عنك وهو من اشدّ عذابي عليك . وقال زين العابدين عليه السلام في دعاء أبي حمزة الثمالي : اللهم انّى كلّما قلت قد تهيّأت وتعبّأت وقمت للصلاة بين يديك وناجيتك ألقيت علىّ نعاساً إذا انا صلّيتُ وسلبتنى مناجاتك إذا انا ناجيت ما لي كلّما قلت قد صلحت سريرتي وقرب من مجالس التّوّابين مجلسي عرضت لي بليّة أزالت قدمي وحالت بيني وبين خدمتك ، سيدي لعلّك عن بابك طردتني وعن خدمتك نحّيتنى أو لعلّك رأيتني مستخفّاً بحقّك فاقصيتنى أو لعلّك رأيتني معرضاً عنك فقليتنى أو لعلّك وجدتنى في مقام الكاذبين فرفضتنى أو لعلّك رأيتني غير شاكر لنعمائك فحرمتنى أو لعلّك فقدتنى من مجالس العلماء فخذلتنى أو لعلّك رأيتني في الغافلين فمن رحمتك ايستنى أو لعلّك رأيتني الف مجالس البطّالين فبينى وبينهم خلّيتنى أو لعلّك لم تحبّ ان تسمع دعائي فباعدتنى أو لعلّك بجرمى وجريرتي كافيتنى أو لعلّك بقلّة حيائى منك جازيتنى . « 1 » فترى انّ الإمام زين العابدين عليه السلام كيف عدّ هذه المرتبة مكافاة الكبائر الموبقة والمعاصي العظيمة ، فترى انه جعل الطّرد والتبعيد عن رحمة اللَّه ومن مقام القرب والاستخفاف بحقّه تعالى والاعراض عنه والنفاق والكفر وبغضاؤه تعالى على العبد ومجازاته المذنب مكافأة هذه المرتبة من الإعراض عن الدعاء . ففي كلامه عليه السلام تصريحٌ بأنّ المراتب الضعيفة عن الاعراض عن الذكر تُعدّ من العذاب والخذلان ، بل من أشدّها وأفضعها . واما المرتبة الوسطى منها : فهي اليأس من إجابة الدعاء والإياس منها ولا خلاف في أنّ ذنبها على حدّ الكفر به تعالى .
هامش
( 1 ) - / مفاتيح الجنان ، دعاء
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 462 | الشيخ حسين المظاهري