ان ردّ الأمانة وحفظها والوفاء بالعهود والعقود من الواجبات المؤكّدة عقلًا وشرعاً وهي تفيد المجاهد لقلع رذيلة الهلع ، فهو مذكورٌ في البرنامج المبحوث عنه .
نعم لمّا كان الوجوب عقلياً ، فالشرع يتبع في وجوبه العقلَ سعة وضيقاً وزماناً ومكاناً وجهةً كما قد اشتهر في أصول الفقه ان الواجبات الشرعية إذا كانت ارشادية فهي تابعة لما ترشد اليه ، يعنى انها تابعة لحكم العقل من حيث السعة والضيق ومن حيث الجهة وغير ذلك . فحفظ أموال النّاس إذا أخذها بالأمانة وكذلك ردّها إليهم وستر عيوبهم والوفاء بعهودهم وببيعته معهم واجبٌ بالعقل والنقل ، بل الوجوب في بعضها أشدّ وآكد ، كما انّ ردّ المسروق إلى السارق وكتمان الشهادة والبيوع الفاسدة كبيع الخمر وآلات اللهو ونقض عهده بالرئيس وبيعته ، حرامٌ بالنقل والعقل ، والتفصيل في ذلك موكولٌ إلى الفقه .
ولا فرق في ذلك بين عهود النّاس بعضهم مع بعض وبين عهودهم مع اللَّه تعالى ، فيجب على جميع النّاس أن يراعوا ما ائتمنهم اللَّه تعالى عليه .
قال تعالى : « انّا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فابين ان يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان انه كان ظلوماً جهولًا » . « 1 »
واختلف في تلك الأمانة رأياً ورواية ، والجمع بين الآراء والروايات يقتضى ان يكون له معنىً عاماً وهو كلّ ما يصدق عليه عنوان الأمانة ومن مصاديقها البارزة هو قلب الإنسان الّذي هو عرش الرحمن .
قال تعالى في القدسيات : « لم يسعني سمائي ولا ارضى ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن » . « 2 »
وكذلك يجب عليه رعاية أمانة الرسول وهي القرآن والعترة .
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في مواضع عدّة تبلغ حدّ التواتر اللفظي : انّى تارك فيكم الثقلين
هامش
( 1 ) - / الأحزاب / 72
( 2 ) - / بحار الأنوار ، ج 55 ، ص 39 ، باب 4 ، ذيل ح 61