تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧

روايات في التوكّل والاعتماد على غير اللَّه تعالى

* عن الحسين بن علوان قال : كنّا في مجلس نطلب فيه العلم وقد نفدت نفقتي في بعض الاسفار ، فقال لي بعض أصحابنا : من تؤمّل لما قد نزل بك ، فقلت : فلاناً ، فقال : اذاً واللَّه لا تسعف حاجتك ولا يبلغك املك ولا تنجح طلبتك ، قلت : وما علّمك رحمك اللَّه ؟ قال : انّ أبا عبداللَّه عليه السلام حدّ ثنى انّه قرأ في بعض الكتب انّ اللَّه تبارك وتعالى يقول : وعزّتى وجلالي ومجدي وارتفاعى على عرشي لُاقطّعنَّ أمل كلّ مؤمّل ( من النّاس ) غيرى باليأس ولا كسونّه ثوب المذلّة عند النّاس ولُانحّينّه من قربى ولُابعّدنّه من فضلى ، أيؤمّل غيرى في الشدائد ؟ ! والشدائد بيدي ويرجو غيرى ويقرع بالفكر باب غيرى ؟ ! وبيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة وبابى مفتوح لمن دعاني فمن ذا الّذي أمّلنى لنوائبه فقطّعته دونها ؟ ! ومن ذا الّذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه منّى ؟ ! جعلت آمال عبادي عندي محفوظة فلم يرضوا بحفظى وملأت سماواتى ممّن لا يملُّ من تسبيحى وأمرتهم ان لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي ، فلم يثقوا بقولي ، ألم يعلم ( أنّ ) من طرقته نائبة من نوائبى أنّه لا يملك كشفها احدٌ غيرى إلّامن بعد اذني ، فما لي أراه لاهياً عنّى ، أعطيته بجودى ما لم يسألني ثم انتزعته عنه فلم يسألني ردّه وسأل غيرى ، افيرانى ابدأ بالعطاء قبل المسألة ثم اسأل فلا أجيب سائلى ؟ ! ابخيل انا فيبخّلنى عبدي أوليس الجود والكرم لي ؟ ! أوليس العفو والرّحمة بيدي ؟ ! أوليس انا محل الآمال ؟ ! فمن يقطعها دونى ؟ أفلا يخشى المؤمّلون ان يؤمّلوا غيرى ، فلو انّ أهل سماواتى وأهل ارضى امّلوا جميعاً ثم أعطيت كلّ واحد منهم مثل ما امّل الجميع
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 297 | الشيخ حسين المظاهري