تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وقال تعالى : « فعلى اللَّه توكّلت فاجمعوا امركم وشركاؤكم ثم لا يكن امركم عليكم غمّة » . « 1 » وقال تعالى : « ان تتّقوا اللَّه يجعل لكم فرقاناً » . « 2 » وقال تعالى : « ومن يتّق اللَّه يجعل له مخرجاً * ويرزقه من حيث لا يحتسب » . « 3 » وقال تعالى : « ومن يتّق اللَّه يجعل له من امره يسراً . . . . سيجعل اللَّه بعد عسر يسراً » . « 4 » فمعنى التوكّل في هذه الأمور المعنويّة ايضاً هو الاعتماد على اللَّه تعالى بحيث لا يرى تلك الأمور الهامّة إلّااسباباً بمراتبها الثلاثة الّتي مرّ ذكرها ، فلذا ترى ان اللَّه تعالى في تلك الآيات نسب الفعل إلى نفسه وجعل التقوى والاستغفار كوسيلةٍ ، لا غيرها بل صرّح بذلك في قوله : « يا ايّها الّذين آمنوا اتّقوا اللَّه وابتغوا إليه الوسيلة » . « 5 » ثمّ ان هذه الفضيلة العظمى تلازم فضائل أخرى كقوّة الإرادة والشهامة والشجاعة وطمئنينة النّفس والرّضا بقضاء اللَّه وقدره تعالى والسكينة والوقار وعفّة النّفس والقناعة والسّخاء والنّصح والوفاء وغيرها من الفضائل . فلا محالة يزيل كثير من الرذائل من المتوكّلين فانّ المتوكّل كما يُهذَّب عن الاعتماد على غير اللَّه الّذي هو ضدّ التوكّل يُهذّب عن ضعف الإرادة وعن الجبن والخوف والاضطراب والهمّ والغمّ وعن السخط على وغيره السفاهة والدنائة والحرص والطمع والحسد ونحو ذلك من الرّذائل كما قد أشير إلى تهذيبه عنها وتزيّنه بها في عدّة من النصوص ، كقوله تعالى : « انّه ليس له سلطان على الّذين آمنوا وعلى ربّهم يتوكّلون * انّما سلطانه على الّذين يتولّونه » . « 6 »
هامش
( 1 ) - / يونس / 71 ( 2 ) - / الأنفال / 29 ( 3 ) - / الطلاق / 2 ، 3 ( 4 ) - / الطلاق / 4 و 7 ( 5 ) - / المائدة / 35 ( 6 ) - / النّحل / 99 ، 100