وهي تظهر جليّاً أيضاً عند الدّعاء والإنابة إليه تعالى ويقال لها : التبتّل ويُجاب من قبله تعالى لو كان من صميم نيّته .
قال تعالى : « واذكر اسم ربّك وتبتّل إليه تبتيلًا » . « 1 »
وهي تظهر جليّاً أيضاً بكثرةٍ لعباد اللَّه الصالحين ويقال لها التفويض والاعتصام .
قال تعالى : « وافوّض امرى إلى اللَّه انّ اللَّه بصير بالعباد » . « 2 »
وللآيات والروايات ظهورٌ تامٌّ في أنْ لا ضرر لما سوى اللَّه على المفوّض أمره إليه تعالى ولو أجمعوا عليه ،
قال تعالى : « فوقاه اللَّه سيّئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب » . « 3 »
وقال تعالى : « وينجّى اللَّه الّذين اتّقوا بمفازتهم لا يمسّهم السّوء ولا هم يحزنون * اللَّه خالق كلّ شيء وهو على كلّ شيء وكيل * له مقاليد السماوات والأرض » . « 4 »
ومن الرّوايات قول أبي عبداللَّه عليه السلام : أوحى اللَّه عزّوجلّ إلى داود عليه السلام : ما اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيّته ثم تكيده السّموات والأرض ومن فيهنّ إلّاجعلت له المخرج من بينهنّ ، وما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي عرفت ذلك من نيّته إلّاقطعت أسباب السماوات والأرض من يديه واسخت الأرض من تحته ولم أبال باىّ واد هلك . « 5 » وبالجملة ، حالة التفويض إلى اللَّه والاعتصام به حالة فريدةٌ شاذّة فطرية قد تظهر للانسان وهي من أكمل مراتب التوحيد الافعالى فحينئذ ان شئت قلت : انّ تلك الحالة مرتبة رابعة من مراتب التوكّل تختصّ في بعض الأحيان ببعض المتوكّلين البالغين أعلى مراتبه . فحين ظهورها لها أثرٌ تامٌ فيهم ، فيكونون في حصن اللَّه الحصين ولا يضرّهم شىءٌ من الجنّ والانس كما قد جرّبناه مراراً ولا حاجة إلى التفصيل ، وكما قد أخبر به علم
هامش
( 1 ) - / المزمّل / 8
( 2 ) - / غافر / 44
( 3 ) - / غافر / 45
( 4 ) - / الزّمر / 61 - 63
( 5 ) - / الكافي ، ج 2 ، ص 63 ، باب تفويض إلى اللَّه والتوكّل عليه ، ح 1