تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
قوله تعالى : « ومن يتوكّل على اللَّه فهو حسبه » . « 1 » بل جميع الآيات النازلة في التوكّل وفضله والأمر به يتضمّن ذلك الوعد بتلازم جلىّ لا يُنكر ، وبعبارة أخرى انّها تدلّ على تضمّن الهداية العنائيّة الالهيّة للمتوكّلين وتفضّله الخاصّ عليهم . وتلك الهداية العنائيّة توجب ان لا يخذله الشّياطين الانسيّة والجنّيّة فلو أجمعوا عليه ما لهم من العُدّة والعِدّة لا سلطان لهم عليه . قال اللَّه تعالى : « فعلى اللَّه توكّلت فاجمعوا امركم وشركائكم ثمّ لا يكن امركم عليكم غمّة ثم اقضوا الىّ ولا تنظرون » « 2 » وقال تعالى : « ا لا انّ أولياء اللَّه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون » . « 3 » وقال تعالى : « انّه ليس له سلطان على الّذين آمنوا وعلى ربّهم يتوكّلون » . « 4 » فلذا يترائى من آيات كثيرة يأس الشيطان من بدأ الأمر عن السلطة عليهم . قال تعالى : « قال فبعزّتك لأغوينّهم أجمعين إلّاعبادك منهم المخلصين » . « 5 » هذا من نتائج هذه الفضيلة اللامعة ، ولها غيرها يلازمها ولا ينفكّ عنها .

تتميم للبحث وتوضيح له

الانقطاع إلى اللَّه تعالى حالة لطيفة عنائية فطريّة وهي موجودة في عمق نفس الإنسان تظهر جليّاً عند اليأس عن الأسباب الظاهرة فحينئذٍ يغفل عن الأسباب الظاهرة وينقطع عن غير اللَّه تعالى فلا يرى سبباً إلّاإيّاه تعالى . قال تعالى : « فإذا ركبوا في الفلك دعوا اللَّه مخلصين له الدّين فلمّا نجّيهم إلى البرّ إذا هم يشركون » . « 6 »
هامش
( 1 ) - / الطلاق / 3 ( 2 ) - / يونس / 71 ( 3 ) - / يونس / 62 ( 4 ) - / النّحل / 99 ( 5 ) - / ص / 82 ( 6 ) - / العنكبوت / 65