تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
قال : لا بل أنتم المتّكلون . « 1 » وعن أمير المؤمنين عليه السلام انّه مرّ يوماً على قوم فرآهم اصحّاء جالسين في زاوية المسجد ، فقال عليه السلام : من أنتم ؟ قالوا : نحن المتوكّلون ، قال عليه السلام : لا بل أنتم المتأكّلة . « 2 » ثمّ انّ الأسباب وان كانت طرّاً بيد اللَّه تعالى إلّاانّ اللَّه تعالى أمر ان نوسّط في سببيّة بعض الأسباب ولكن المقدور منها لنا نذرٌ يسيرٌ بالنسبة إلى غير المقدور منها ، هذا كما تُشاهد في زرع حبّةٍ ، حيث لنا ان نمهّد الظروف لزرعها ، ولكن لنموّها اسباباً أُخر ليست بأيدينا وللَّه درّ من قال :
ابر وباد ومه وخورشيد وفلك در كارند * تا تو نانى به كف آرى وبه غفلت نخورى همه از بهر تو سر گشته وفرمان بردار * شرط انصاف نباشد كه تو فرمان نبرى
فالزارع هو اللَّه ، كما أنّه هو الخالق فقط ، والمحيي والموجد ، هذا على سبيل الحصر ، وليس لأحد أن يدّعى مشاركته فيها . وخلاصة الكلام انّه الربّ وغيره كلّهم مربوبون ، وآخر دعوانا ان الحمد للَّه‌ربّ العالمين . تهيئة العبد الأسباب لا تنحصر في تهيئته الظاهريّة منها فحسب ، بل الظاهر من نصوص الوحي وكلمات أهل العصمة عليهم السلام انّ التّقوى والانفاق وقضاء حوائج المؤمنين وادخال السرور في قلوبهم والدعاء والتوبة والشكر والإنابة والتوسّل والعبادة سيّما الصّلوة وأداء الحقوق الواجبة والصّدقات ونحوها تُعدّ منها بل نفس التوكّل على اللَّه سبب وهو من أعظم الأسباب ! ونحن نذكرهنا بعض تلك الآيات والرّوايات .
هامش
( 1 ) - / مستدرك الوسائل ، ج 11 ، باب 11 من أبواب جهاد النّفس ، ص 217 ، ح 11 ، ( 2 ) - / مستدرك الوسائل ، ج 11 ، باب 11 من أبواب جهاد النّفس ، ص 220 ، ح 20 ،