التوكّل المصطلح عليه بحقّ اليقين .
قال تعالى : « ا لا انّهم في مرية من لقاء ربّهم ا لا انّه بكلّ شيء محيط » . « 1 »
فطوبى له وحسن مآب بل طوبى لمن حصّل المرتبة الثانية منه أيضاً .
قال تعالى : « فلمّا جائها نودي ان بورك من في النّار ومن حولها وسبحان اللَّه ربّ العالمين » . « 2 »
ثمّ انّ علماء الأخلاق لمّا لم يهتمّوا بتهيئة الأسباب نظراً إلى التّوحيد المحض فوقعوا في توجيهاتٍ عجيبة ، حيث لا يقع أمرٌ في العالَم إلّابأسبابه ، كما قد جرت عليه السّنة الإلهيّة ، وهذا غلطٌ آخر بعد غلط ، لانّ توجيه الغلط غلط آخر ووقوعهم فيه ليس إلّالحذفهم ما يكون بمنزلة الرّسم في التعريف وهو تهيئة الأسباب ، فابقائها في مراتب التوكّل ضروري لابد منه .
فقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم للاعرأبي الّذي سأله عن العقال والتوكّل أو الاطلاق والتوكّل : اعقلها وتوكّل « 3 » هو تعريف التوكّل فالعقال في المثال بمنزلة الرسم ولا معنى للتعريف من دون فصل أو من دون رسم .
نعم ، نُقل عن بعض حالات الكمّلين ما ينافي ذلك ، فهو على فرض صحّته إمّا من باب الاستثناء في القانون أو من باب الانقطاع إلى اللَّه تعالى أو عن الأسباب .
توضيح ذلك ، انّ اللَّه تعالى قد يوجد شيئاً بلا سبب ظاهرٍ خرقاً للعادة ، ليعلّمنا ان اللَّه بكلّ شيء قدير وانّه بكلّ شيء محيط ، كما ذُكر في المعاجز وخوارق العادات وهذا القسم من الايجاد استثناء في القانون لانّ اللَّه تعالى يأبى ان يجرى الأمور إلّاباسبابها وقد ادّعى سيّدنا الأستاذ في الميزان انّ لهذه الأمور اسباباً خفيّة فلا شيء إلّابما يناسبه من الأسباب وهذا كلامٌ تحقيقه يحتاج إلى مقالٍ آخر .
كما وقد يوجد شىءٌ بانقطاعه إلى اللَّه تعالى انقطاعاً كاملًا فالانقطاع هذا هو السبب
هامش
( 1 ) - / فصّلت / 54
( 2 ) - / الّنمل / 8
( 3 ) - / سنن الترمذي ، كتاب صفة القيامة ، ح 2441