وقال تعالى : « قل ا غير اللَّه اتّخذ وليّاً فاطر السماوات والأرض » . « 1 »
وقال تعالى : « وإليه يرجع الامر كلّه فاعبده وتوكّل عليه » . « 2 »
وقال تعالى : « فان تولّوا فقل حسبي اللَّه لا اله إلّاهو عليه توكّلت وهو ربّ العرش العظيم » . « 3 »
ثمّ لا يخفى ان التوكّل حصيلة التوحيد الافعالى ومراتبه كما أشار إليه الآيات المارّ ذكرها .
فما قيل : « اوّل العلم معرفة الجبّار وآخر العلم تفويض الامر اليه » ، كلام صحيح مطابقٌ للنصّ والاعتبار ويدلّ عليه رواياتٌ كثيرة سيأتي ذكر بعضها .
فمن استيقن بالبراهين القطعيّة انّه لا مؤثّر في الوجود إلّااللَّه تعالى وهو الحقّ وغيره باطل ، وهو الغنىّ وغيره الفقير بل ليس إلّاالفقر المحض فليس في الدّار غيره ديّار ، حصل له المرتبة الأولى من التوكّل المصطلح عليه بعلم اليقين .
قال تعالى : « سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتّى يتبيّن لهم انّه الحقّ » . « 4 »
ومن شهد بالشهود القلبي والحضوري تلك اللطيفة العظمى أي : كونه تعالى حقّاً مبيناً وكون غيره باطلًا محضاً كما انّه الغنىّ المطلق وغيره فقر محض ، حصل له المرتبة الثانية من التوكّل المصطلح عليه بعين اليقين .
قال تعالى : « ا ولم يكف بربّك انّه على كلّ شيء شهيد » . « 5 »
ومن ذاق حلاوة هذه ووجدها ، كالعطشان وجد ماءً ، والهائم وجد طريقاً إلى محبوبه ، وكمن وجد معنى قوله تعالى : « انّ اللَّه يحول بين المرء وقلبه » ، « 6 » حصل له المرتبة الثالثة من
هامش
( 1 ) - / الانعام / 14
( 2 ) - / هو د / 123
( 3 ) - / التوبة / 129
( 4 ) - / فصّلت / 53
( 5 ) - / فصّلت / 53
( 6 ) - / الأنفال / 24