قال اللَّه تعالى : « انّ شرّ الدّوابّ عنداللَّه الصمّ البكم الّذين لا يعقلون » « 1 »
وبعض النّاس يجتهدون فيما يرجع إلى بعدهم النفسي الروحي ولكن يقصّرون في بعدهم المادّى وهذا أيضاً خطأٌ وقد فصلنا الكلام في حرمته لو انجرّ إلى متاركة الدنيا والانسلاك في سلك الرهبان ، وقد أوردنا ما ورد عن الصادق عليه السلام : ليس منّا من ترك دنياه لآخرته « 2 » وبعض النّاس يضيّعون عمرهم ولايستفيدون عن فُرَصهم بل يهملون العمر والفُرَص اهمالًا ، مع تقيّدهم الاجمالي بالشريعة وأمورهم النفسيّة والبيت والمجتمع وما إلى ذلك ؛ ولا ريب في خطأهم أيضاً ولو كان طريقتهم إلى الصواب أقرب من طريق الآخرين .
كما انّ الشاعر بمسؤوليّته قبال بيته الغافل عنها قبل مجتمعه أيضاً ليس إلّافي عداد المخطئين .
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من أصبح لايهتمّ بأمور المسلمين فليس بمسلم « 3 » .
وقال الشّاعر بالفارسيّة :
بني آدم اعضاى يكديگرند * كه در آفرينش ز يك گوهرند
چو عضوى به درد آورد روزگار * دگر عضوها را نماند قرار
تو كز محنت ديگران بي غمى * نشايد كه نامت نهند آدمي
ومن النّاس من يشعر بمسؤوليّته الجماعيّة مع غفلته عن مسؤوليّته قبال أسرته وأقربائه كالأصدقاء والجيران ، فهو المبعد عن رحمة اللَّه تعالى ، حيث تمكّن فيه قسوة القلب وصلابته ، فيا ترى لو غفل رجلٌ عن حيوانٍ جائع أليس قاسى القلب ؟ ، فكيف بمن غفل عن حوائج أبيه ، أو أمه ، أو جاره ، أو أسرته ؟ ولا ريب في أنّه لا سبيل للقساة إلى رحمته سبحانه
هامش
( 1 ) - الأنفال / 22
( 2 ) - من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 156 ، ح 3568 .
( 3 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 163 ، باب الاهتمام بأمور المسلمين ، ح 1