وقال تعالى : « وأطيعوا اللَّه ورسوله ولا تنازعوا فتقشلوا وتذهب ريحكم واصبروا انّ اللَّه مع الصّابرين » « 1 »
وقال تعالى : « وإذا قاموا إلى الصّلوة قاموا كسالى يراؤن النّاس ولا يذكرون اللَّه إلّا قليلًا » « 2 »
وقال تعالى : « ولا يأتون الصّلوة إلّاو هم كسالى ولا ينفقون إلّاو هم كارهون » « 3 »
وقد أشارت هذه الآيات إلى نكتة لطيفة وهي تلازم هذه الرذيلة الرذائل الأُخر ، كمحبة الدّنيا والرّياء والفسق والفجور ومخالفة الرّسول على علمٍ بأنّه ولىّ الامر ومتابعة النّفس والهوى .
ولعلّ السّرّ في ذلك انّه إذا لم تشعر بفرضه الّذي هو يحرّكه نحو العمل ، فلا محالة تحركه رذيلة ، وهي الهوى الّتي تنجرّ إلى التشاجر بينه وبين متجانسيه وأبناء نوعه ، ومخالفة الرّسول ، والرّئاء في العمل ، والخوف من الجهاد والفرار عنه ، وعن غيره من فرائضه ثمّ تبريرها وتوجيهها بما لا يقبله العقل ، فهذه رذيلةٌ تلازمها رذائل آخر من ناحية ، وتترتّب عليها رذائل وسيّئاتٌ من ناحيةٍ أخرى وسير تواريخ الحضاراة يشهد بأنّ الشعور بالمسؤولية هو السبب الوحيد في تقدّم أقوامٍ ، كما أنّ التقصير قبالها هو العامل الفريد في تأخّر آخرين .
فالذلّة تلازم هذه الرّذيلة ، وانّ ذلك من سنّة اللَّه الّتي لا تتغيّر ولا تتبدّل ، والعزّة تلازم الشعور بالمسؤولية وقد نبّه القرآن بذلك حيث قال :
« ولقد صدقكم اللَّه وعده إذا تحسّونهم باذنه حتّى إذا فشلتم » « 4 »
وما حدث قُبيل اليوم بمدينة الخليل بفلسطين من هجوم اليهود الصهيونيّين على
هامش
( 1 ) - الأنفال / 46
( 2 ) - النّساء / 142
( 3 ) - التّوبة / 54
( 4 ) - آل عمران / 152