وتعالى . قال : « فويل للقاسية قلوبهم من ذكر اللَّه » « 1 »
فتلخّص انّ الإنسان الكامل الّذي حاز الكمالات كلّها ، له الشعور التامّ بمسؤوليّاته فكلّما زاد في شعوره بها ، زاد في كماله ، وكلّما نقص عن شعوره هذا ، نقص عن كماله ، حتّى يهبط إلى مرتبة الدوّابات غير الشاعرات بما لها من الفرض .
وفي الختام نأتى بنكتةٍ هامّة لافتين نظر القارئ الكريم إليها ، وهي أنّ الاسلام ليس الا شريعة جامعة بأجزائها المتشتّتة المرتبط بعضها ببعضٍ ، فلا يمكن أنّ يُقبل بعض أجزائها ويُرفَض الآخر ، لا في العقيدة ولا في الاتيان بالأركان والاعمال ،
قال اللَّه تعالى : « ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون ان يتّخذوا بين ذلك سبيلًا * أولئك هم الكافرون حقّاً واعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً » « 2 »
ومن المؤسّف عليه ما جرت عليه سيرتنا من الأخذ بما يلائم أهوائنا ورفض الثقيل على أنفسنا ، كمن يكون جليس الكتاب العزيز حمامة المسجد ولكنّه يفرّ من فرضه في ماله ولو كان ثريّاً ، وكمن يتّصف بضدّه ، فلا صلاة له ولاصوم ولاغيرهما من الفرائض مع كونه مولهاً بإقامة مأتم الحسين عليه السلام وبزيارة العتبات والمشاهد المشرفة وهم الّذين ذكرهم اللَّه تعالى في قوله : أولئك هم الكافرون حقّاً ، فهم حمقاء الاسلام غير المتّصفين بواقعه .
فتلخّص ممّا قلنا انّه لا معنى لأن يُكفّر ببعضه ويؤمن بالآخر ، حيث إن انكار البعض والكفر به يساوق انكار الكّل والخروج عن ربقه الاسلام . وعليه فلا يمكن للمرء المسلم أن يشعر ببعض مسؤوليّاته ويهمل بعضها الآخر ، لان فضيلة الشعور بالمسؤوليّة لايتأتّى إلّا بالاتيان بجميعها .
وفي الختام نأتى بروايات في ذمّ هذه الرّذيلة ان شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) - الزّمر / 22
( 2 ) - النّساء / 150 - 151