تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
الغلام فأذهب بي الغلام إلى سجن فيه ستّون ذكراً من بنى الزهراء وأمرني بقتلهم ، فقتلهم ذبحاً ! فلا أطمع في رحمته وغفرانه تعالى . هذ تلخيص الحكاية بتحريرٍ منا . وكم لهذه الحكاية من نظيرٍ ، ولو كانت هذه أكذوبة ولكن ما نشاهد اليوم ليس ممّا لاواقع له ، فعلى سبيل المثال المحافظة الّتي تُدعى جمعيّة حقوق الإنسان ، مع كونها متشكّلة عن أعلام علم الحقوق ، فهل ترى فيما تقوم به شيئاً غير ازهاق الحّق تقريباً بالشياطين والظلمة ؟ ا ولا نرى انّ القرآن الكريم يقصّ علينا قصص نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وخاتم الأنبياء - عليهم أفضل صلوات اللَّه تعالى - ومعجزاتهم ، ولكنّ الملأ مع العلم بحقّانيّتهم أنكروهم ، بل اضلّوا النّاس بخدعهم ومكرهم بل أراقوا دماء الأنبياء الطاهرة المقدّسة علماً منهم بأنّه لاذنب لهم غير ايمانهم باللَّه العظيم . قال تعالى : « وما نقموا منهم إلّاان يؤمنوا باللَّه العزيز الحميد » « 1 » وفي الختام نتذكّر امراً هامّاً رفعاً لاشتباه وقع للقوم في المقام ، وهو انّ المشتهيات والملذّات وكذلك الآلام والأسقام تنقسم إلى أقسام ثلاثة : 1 - ما يكون مرتبطاً بالجسم ، كالأكل والشّرب والإراحة واطفاء الشّهوة الجنسيّة ونحو ذلك ، وكالجوع والظّمأ والتّوانى ونحوها ، وهذا القسم من اللّذّات والآلام مشترك بين الإنسان وسائر الحيوانات ، بل الحيوان أقوى من الإنسان في ساحة المشتهيات واصبر منه في ساحة الآلام . 2 - اللّذّات الوهميّة والخيالة ، كالرّياسة والجاه وجمع المال ونحو ذلك ، وكالخمول والانعزال والفقر ممّا ليس بإزائه شيء في الخارج فهو لاينشأ إلّامن الوهم والخيال . وللَّه درّ الحكيم السّبزوارى قدس سره حيث أنشد في منظومته :
هامش
( 1 ) - البروج / 8