بل يظهر من بعض الآيات انّه تعالى أراد ان يسخّر الإنسان ما في السّموات وما في الأرض .
قال تعالى : « ألم تروا انّ اللَّه سخّر لكم ما في السّموات وما في الأرض واسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة . . . . » « 1 »
فتسخير القلوب وتسخير النّفوس ، وكون الإنسان مشيراً بالبنان مذكوراً في الألسن والكتب ، من الطاف اللَّه تعالى ، حيث لا طريق إلى إحقاق الحق وازهاق الباطل إلّا بالرئاسة والمكانة فلا تعدّان مذمومتين غير مطلوبتين . امّا تعلق النّفس بها وتلهّيها واشتغالها بحيازتها ، فهو مذموم من غير ترديد كان في قليلها كتسخير قلب امرأة أو كثيرها كالحكم على النّاس طرّاً .
فتلخّص ممّا ذكرنا انّ الجاه والمقام والرّياسة والشّهرة ذاتها من حيث هي هي لا مطلوبة ولا مبغوضة ، والمبغوض هو حبّ هذه الأشياء والمحبوب هو حبّها طلباً لاثبات الحقّ وابطال الباطل بها .
فلوحازها من لا تعلّق لقلبه بها ، فقد وقع الحق في محلّه كالأنبياء والأوصياء ومن يحذو حذوهم .
وبهذا صرّح أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة حيث قال لابن عبّاس : واللَّه لهى - أي :
نعله عليه السلام - احبّ الىّ من أمرتكم ، إلّاان أقيم حقّاً أو ادفع باطلًا . « 2 » وهذا هو الّذي جعله تعالى جزاءً للمتّقين ، وعطيّةً للأنبياء والكمّلين ، وهم بهذا يقيمون الحقّ ويحفظونه ، ويبطلون الباطل ، ولولا ذلك لاندرس الحقّ بيد الجبابرة .
قال تعالى : « ولولا دفع اللَّه النّاس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكنّ اللَّه ذو
هامش
( 1 ) - لقمان / 20
( 2 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 33