قال اللَّه تعالى : « وما أرسلنا في قرية من نذير إلّاقال مترفوها انّا بما أرسلتم به كافرون » « 1 »
وقال تعالى : « قال الملأ من قومه انّا لنريك في ضلال مبين » « 2 »
ونظير هاتين الكريمتين كثيرٌ في الكتاب المبين ، حتّى أنْ ذكر اللَّه تعالى فيه الملأ الّذين يصدّون عن سبيله ما يقرب من ثلاثين مورداً .
والمترف والملأ هم الّذين تمكّنت فيهم هذه الرّذيلة ، لانّ الاتراف هو التّوسّع في النّعم والملأ هم الّذين يملأون عيون الناس خداعاً كالرؤساء والعلماء والأثرياء ولا يسدّ عن سبيله تعالى إلّاهذه الجماعة .
ومن المؤسّف عليه انّ هذه الرّذيلة تمكّنت في قلوب النّاس كلّهم إلّامن ايّده اللَّه تعالى بفضله ، فاقتدر على ازالتها بالرّياضات الشرعيّة .
فهذا سرّ ما اشتهر بين أرباب القلوب من انّ نفسية الفرعون توجد في كلّ انسان ، فلوأهملت من غير مباراةٍ معها ، لتؤدّى إلى ادّعاء الربوبيّة ، كما كان عليه الفرعون ومن الواضح أنْ لا سبيل إلى ادّعا النيابة أو الإمامة أو النبوّة أو الالوهيتة إلّابعد أن تمكنّت رذيلة حب الجاه في النفس ، فيتنزّل المتصّف بها عن مدارج الكمال حتّى يدّعى الحلول والالوهيّة - نعوذ باللَّه منها - .
فهذه النفسيّة لها مراتب شدة وضعفاً ، فالمرتبة الشّديدة منها هي الرّعونة الفرعونيّة الّتي لم تزل ولا تزال في كلّ عصر وزمن ، والمرتبة الضّعيفة منها هي حبّ رئاسة الأسرة والتحكّم عليها ، زوجاً كان أو زوجةً .
بل المتراءى من بعض الناس في قيامهم وقعودهم ، بل في ما يجب عليهم من العبادات أو في المندوب منها كاتيان المشاهد المشرفة وإقامة مأتم الحسين عليه السلام وما يشبهها ليس إلّا
هامش
( 1 ) - سباء / 34
( 2 ) - الأعراف / 60