الرّذيلة الخامسة والعشرون : حبّ الرّئاسة
وهي تعلّق النّفس بها ، ورغبتها فيها ، وتلهّيها إليها ، وهي من شعب حبّ الدّنيا الّذي هو رأس كلّ خطيئة ، وقد أفردناها بالذكر نظراً إلى خطرها وعظمها بين المهالك ، كما أفرد القوم فصلًا للبحث عنها فلا يجوز إهمالها وغضّ البصر عنها . وقلّ من نجى منها ، وكثير من النّاس هلكوا بها من حيث يشعرون ، واضلّتهم على علم ، كما انّ كثيراً منهم هلكوا بها من حيث لا يشعرون ، واضلّتهم على غير علم .
وانّ كثيراً من المتّقين فازوا بالخلاص من سائر الرّذائل ، ولكن لم يفوزوا بالخلاص عن هذه الرّذيلة فاذهبتهم إلى وادى الضّلالة ، فهلكوا وأهلكوا .
والأديان الباطلة والمذاهب العبثة لم تنشأ إلّامن هذه الرّذيلة ، فأظلّ أصحابُها جمعاً قفيراً بها .
الا ترى انّ الاسلام ما نال المحن والمصائب سيّما في بدء بعث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الّا بهذه الرذيلة .
وانّ جميع الأنبياء والأوصياء حتّى علماء الأمّة منذ بدء غيبة الإمام عليه السلام إلى عصرنا هذا لم يسدّ طريقهم إلّاالمتّصفون بهذه الرذيلة الموبقة ؟ .