وبيّن القرآن الكريم هذه الفضيلة في الكلمتين : « لكيلاتاسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم » « 1 »
وهذا البحث والبحث عن ضدّها وهو رذيلة حبّ الوجاهة والمقام وان مضى الكلام فيه مفصّلًا في البحث عن فضيلة الزّهد ورذيلة حبّ الدّنيا ، إلّاانّ القوم لمّا افردوا لهذه الفضيلة وتلك الرذيلة فصلًا واستوفوا فيه البحث عنهما ، فنحن نتّبعهم نظراً إلى ما لهما من المكانة الهامّة ، لانّ فضيلة الزّهد في الرّئاسة ورذيلة حبّها من الأمور الهامّة في الأخلاق سيّما عند أهل القلوب .
وبالجملة انّ البحث عن فضيلة الزّهد في الرّئاسة وعدم تعلّق القلب بها تعدّ من مصاديق فضيلة الزّهد ، ونحن قد تكلّمنا فيه مستوفىً ، كما قد تكلّمنا في حبّ الدنيا وأقسامه كحبّ الرئاسة لكن نعيد البحث عنه - كما أشرنا إليه - لمكانته الهامّة في هذا العلم .
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : آخر ما يخرج عن قلوب الصّدّيقين حبّ الجاه .
فنرجو من اللَّه تعالى أن لا يجرى على القلم إلّاما فيه صلاح الأمّة ، وان لا نكون معيدين ما مرّ ذكره ، بل يجرى عليه نكات مميّزة عمّا مضى ، مستمدّين من مولانا أمير المؤمنين الّذي فاز بأعلى المراتب والمراقى الّتي لا يحوم حولها ملكٌ مقرّبٌ في ليلتنا هذه الّتي نكتب فيها هذا الفصل ، وهي ليلة استشهاده صلوات اللَّه وسلامه عليه .
وقبل الورود في صلب البحث لابدّ من أن نتذكّر ما وقع للقوم من الاشتباه وهو انّهم بعد ما فصّلوا الكلام في رذيلة حبّ الرّئاسة والمقام ذكروا حبّ الخمول كفضيلة تقابلها ، فجعلوها في عداد الفضائل ، فوقع لهم في هذا الفصل خطاءان :
الأوّل : جعلهم حبّ الخمول من الفضائل ، مع أنّه أيضاً ليس إلّاحبّاً شاغلًا للقلب عن اللَّه فهو صنمٌ يُعبَد من دون اللَّه ! ؛
هامش
( 1 ) - الحديد / 23