تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١

الفضيلة الثالثة والعشرون : الزّهد في الرتبة والوجاهة

وهي ملكة توجب عدم تعلّق القلب بالرّئاسة والوجاهة والمقام ولو بلغت له ما بلغت ، كحكم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على قلوب النّاس ، وكحكم مولانا ولىّ العصر عجّل اللَّه تعالى فرجه الشّريف على العالم ، فلايشتغل قلب الزاهد عن الرئاسة بها اصلًا ، إذ ليست الرئاسة له إلّاآلة لنشر الحقيقة ولازهاق الباطل ، حيث لاهمّ له إلّااللَّه ، وما أمر به سبحانه وتعالى . وقد مرّ كلام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام لابن عباس إذا اعترض عليه عندما رآه كأنّه اسكاف ، فقال له : ما قيمة هذا النّعل ؟ فقال : لا قيمة لها ، فقال عليه السلام : واللَّه لهى احبّ الىّ من أمرتكم إلّاان أقيم حقّاً أو ادفع باطلًا . « 1 » فالزّاهد لا رغبة له في الرّئاسة ، ولاتقتدر الرّئاسة والحكم على قلوب النّاس ان تلهيه عن ذكر اللَّه تعالى ، فهو لايحبّها حبّ المولهين لها ، فان حصلت له لايستعملها إلّافي الخير ، وإن فقدت عنه لايسوء به قلبه بل يفرّ منها فرار الغنم عن الذنب - كما يرى في سيرة أوليائه تعالى - ، لما فيها من المشاكل والمزالق ، وخوفاً من سوء الخاتمة - نعوذ باللَّه منه - .
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 33