ونظير هذه الآيات كثير فراجع ، واجتهد حتّى يجتمع عندك أزيد من ذلك .
ويظهر من الكريمات القرآنيّة ان العبد الصالح يريد الترقّى لنفسه ولذويه ، بل يريد أن لا يوجد مثيلًا له بين أقرانه في زمانه .
قال اللَّه تعالى : « ربّنا هب لنا من أزواجنا وذرّيّاتنا قرّة أعين واجعلنا للمتّقين اماماً » « 1 »
وقال تعالى : « ربّ اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لاحد من بعدى انّك أنت الوهّاب » « 2 »
وغير خفى أنّ حكاية القرآن مثل هذه الأدعية من عباده المقرّبين ليس إلّالترغيب الناس وتحريصهم إلى المسارعة إلى الخيرات ، بحيث يقدّموا على اقرانهم ، بل على أفاضلهم في الدّنيا والآخرة .
والسباق في الفضائل هو مفتاح سعادة الأمم ، وعدم الاهتمام به هو مفتاح سقوطها وتدانيها وهذا هو سرّ ما يتراءى من الجبابرة في كلّ عصر من بثّ الرخاوة والفشل في الأمم المقهورة ، كما نشاهد اليوم في العالم .
ومن المؤسّف عليه جدّاً بحيث ينبغي أن يموت المرء عليه أنّ المسلمين ولا سيما جيلهم الشابّ ابتلوا بذلك الفشل والرخوة .
فهم غفلوا عن قوله تعالى : « ربّ اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لاحد من بعدى انّك أنت الوهّاب » « 3 » .
ويا ليت انهم لو غفلوا عن مثل هذه الآية الشريفة لتنبّهوا بما امرهم اللَّه تعالى به في مثل قوله « وسارعوا إلى مغفرة من ربّكم » « 4 » وقوله « سابقوا إلى مغفرة من ربّكم » « 5 »
هامش
( 1 ) - الفرقان / 74
( 2 ) - ص / 35
( 3 ) - ص / 35
( 4 ) - آل عمران / 133
( 5 ) - الحديد / 21