تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
قال تعالى : « وجزاء سيّئة سيّئة مثلها فمن عفا واصلح فاجره على اللَّه انّه لا يحبّ الظّالمين » « 1 » وقد فسّرها بعض أهل القلوب بان جزاء سيّئة سيّئة ، والمؤمن لا يفعل ما هو السيّئة ولا تليق به ، بل يعفو عنها . وللنصيحة اقسام ، بعضها من مقولة الجوانح وبعضها من مقولة الجوارح . وعلى مصطلحٍ أسّسناه في هذا الكتاب ، بعضها من مقولة الأخلاق وبعضها من مقولة الاخلاقيات . وبعبارةٍ أخرى بعضها من مقولة الفضائل وبعضها من مقولة الأعمال الصالحة . فما يكون من قبيل الفضائل مرتبطاً بالقلب ذاصلةٍ به ان تحبّ لغيرك ما تحبّ لنفسك وان تكره له ما تكره لها ، وقد استفاضت الروايات في ذلك ، بل في بعضها أنّ هذه الفضيلة من دلائل الايمان . والكليني رضوان اللَّه تعالى عليه ، مضافاً إلى ما نقل من تلك الروايات في أبواب متفرقة خصّ بها باباً ، وأورد فيه ستة عشر رواية منها : سألت ابا عبداللَّه عليه السلام عن الحبّ والبغض ، امن الايمان هو ؟ فقال : هل الايمان الا الحبّ والبغض ، ثمّ تلا هذه الآية « حبّب إليكم الايمان وزيّنه في قلوبكم وكرّه إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون » . « 2 » ومنها ما ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه : اى عرى الايمان أوثق ؟ فقالوا : اللَّه ورسوله اعلم ، وقال بعضهم الصلاة وقال بعضهم الزكاة وقال بعضهم الصيام وقال بعضهم الحج والعمرة وقال بعضهم الجهاد ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لكلّ ما قلتم فضل وليس به ، ولكن أوثق عرى الايمان الحبّ في اللَّه والبغض في اللَّه وتوالى أولياء
هامش
( 1 ) - الشورى / 40 ( 2 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 125 ، باب الحبّ في اللَّه والبغض في اللَّه ، ح 5