ولا يختصّ النصح بالمسلمين وللمسلمين فقط ، بل يعمّ المسلمين وغيرهم لكافّة النّاس كما أنشأه الشيخ السعدي في أبياته نعم ان المسلمين أولى به ناصحاً ومنصوحاً ، وإلّا فالبرّ والاحسان عن ملكة ، من الفضائل فهي حسنة كما أن ما ينشأ منها من فعل الخيرات والحسنات حسن ، من غير فرق بين المسلمين وبين غيرهم ، بل من غير فرق بين الإنسان والحيوان .
قال اللَّه تعالى : « لا ينهيكم اللَّه عن الّذين لم يقاتلوكم في الدّين ولم يرجوكم من دياركم ان تبرّوهم وتقسطوا إليهم انّ اللَّه يحبّ المقسطين * انّما ينهيكم اللَّه عن الّذين قاتلوكم في الدّين واخرجوكم من دياركم وظاهروا على اخراجكم ان تولّوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظّالمون » « 1 »
فترى ان القرآن رغّب بقوله « ان تبرّوهم وتقسطوا إليهم انّ اللَّه يحبّ المقسطين » في البرّ بالكفار ، ثمّ أشار إلى أن البر بالمحارب ليس ببرّ وإلّافما يصدق عليه عنوان البرّ فهو حسنٌ عقلًا وشرعاً ، وقد أشارت إليه آيات كثيرة مشيرةً إلى أنّ القتال من الطاف الحقّ تعالى الخفيّة .
قال اللَّه تعالى : « وقاتلوهم حتّى لا تكون فتنة ويكون الدّين للَّه » « 2 »
وقال تعالى : « وقاتلوا المشركين كافّة كما يقاتلونكم كافّة » « 3 »
وقال تعالى : « فقاتلوا ائمّة الكفر انّهم لا ايمان لهم » « 4 »
بل يظهر من القرآن انّ السّرّ في وضع القصاص ليس إلّاتوقّف المجتمع وحياته عليه .
قال تعالى : « ولكم في القصاص حيوة يا أولى الألباب » « 5 »
ومع ذلك كلّه أمر أولياء الدم بالعفو عن الجاني .
هامش
( 1 ) - الممتحنة / 9 - 8
( 2 ) - البقرة / 193
( 3 ) - التوبة / 36
( 4 ) - التوبة / 12
( 5 ) - البقرة / 179