المدينة دنا عن أبي إسحاق فصلّى إلى جانبه فقال : جعلت فداك إنّى أريد ان أسألك من مسائل ، قال : اذهب فاكتبها وأرسل بها إلىّ فكتب جعلت فداك رجل دخله الخوف من اللَّه عزّوجلّ حتّى ترك النساء والطّعام الطّيّب ولا يقدر ان يرفع رأسه إلى السّماء ، وامّا الثّياب فشكّ فيها فكتب امّا قولك في ترك النّساء فقد علمت ما كان لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من النّساء ، وامّا قولك في ترك الطّعام الطّيّب فقد كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يأكل اللّحم والعسل وامّا قولك إنّه دخله الخوف حتّى لا يستطيع ان يرفع رأسه إلى السماء فأكثر من تلاوة هذه الآيات « الصّابرين والصّادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار » « 1 » « 2 » * قال له ( يعنى الرّضا عليه السلام ) الصّوفيّة : انّ المأمون قد ردّ هذا الامر إليك وأنت أحقّ النّاس به إلّاانّه تحتاج ان يتقدم منك تقدّمك إلى لبس الصّوف وما يحسن لبسه ، فقال : ويحكم ، انّما يراد من الامام قسطه وعدله إذا قال صدق ، وإذا حكم عدل ، وإذا وعد انجز « قل من حرّم زينة اللَّه الآتي خرج لعباده والطّيّبات من الرّزق » « 3 » انّ يوسف عليه السلام لبس الدّيباج المنسوج بالذهب ، وجلس على متّكآت آل فرعون . « 4 » * من كلام له عليه السلام بالبصرة وقد دخل على العلاء بن زياد الحارثي يعوده وهو من أصحابه فلّما رأى سعة داره قال ما كنت تصنع بسعة هذه الدّار في الدّنيا ؟ وأنت إليها في الآخرة كنت أحوج ، وبلى ان شئت بلغت بها الآخرة تقرى فيها الضّيف ، وتصل فيها الرّحم وتطلع منها الحقوق مطالعها ، فإذا أنت قد بلغت بها الآخرة .
فقال له العلاء : يا أمير المؤمنين اشكو إليك اخى عاصم بن زياد ، قال : وما له ؟ قال :
لبس العباء وتخلّى من الدّنيا ، قال : علىّ به ، فلمّا جاء قال يا عدىّ نفسه لقد استهام بك الخبيث ، اما رحمت أهلك وولدك ، أترى اللَّه احلّ لك الطيّبات وهو يكره ان تأخذها ؟ أنت
هامش
( 1 ) - آل عمران 17
( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 117 ، باب 51 ، ح 6
( 3 ) - الأعراف / 32
( 4 ) - بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 118 ، باب 51 ، ح 7