لا ، فقال أبي : ما احبّ انّ لي الدنيا وما فيها وانّى بتّ ليلة وليست لي زوجة ، ثمّ قال :
الركعتان يصلّيهما رجل متزوّج أفضل من رجل اعزب يقوم ليله ويصوم نهاره . ثم أعطاه أبي سبعة دنانير ثم قال : تزوّج بهذه ، ثمّ قال أبي : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : اتّخذوا الأهل فإنه ارزق لكم . « 1 » وعن الراوي قال : رأيت أبا الحسن عليه السلام يعمل في ارض له قد استنقعت قدماه في العرق ، فقلت : جعلت فداك اين الرجال ؟ فقال : يا علي قد عمل باليد من هو خير منّى ومن أبي في ارضه ، فقلت : ومن هو ؟ فقال : رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام وآبائي كلّهم ، كانوا قد عملوا بأيديهم ، وهو من عمل النبييّن والمرسلين والأوصياء والصّالحين . « 2 » ونحوهما في هذا الباب كثير فراجع ان شئت .
وفي الخاتمة يكفيك التنبّه بقوله تعالى : « ومنهم من يقول ربّنا اتنا في الدّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النّار » « 3 »
فالحسنة في الدنيا هي أشياء بها يتمّ أمر الحياة ، كالزوجة الصالحة والكفاف من المال الحلال والسلامة في الجسم ونحو ذلك ، كما أن الحسنة في الآخرة هي رضوان اللَّه والجنّة ونعيمها ، نعم ! الحسنة في الدنيا والآخرة حسنة إذا كانت مع اللَّه تعالى ورضاه .
قال تعالى : « ربّ ابن لي عندك بيتاً في الجنّة ونجّنى من فرعون وعمله ونجّنى من القوم الظّالمين » « 4 »
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 7 ، باب 2 أبواب مقدمات النكاح ، ح 4
( 2 ) - وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 23 ، باب 9 أبواب مقدمات التجارة ، ح 6
( 3 ) - البقرة / 201
( 4 ) - التحريم / 11