تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الأصول وبالقلب يجدها وبالوجدان يسلم بما يلزم ان يتعبد به ، ولا يجد في نفسه حرجا ممّا أمر به أو نهى عنه ، ولا حرجاً بما اصابته من النوائب والمصائب . فهو يتبع إبراهيم عليه السلام وملّته « 1 » ، فكما انه إذا قيل له اسلم ، قال أسلمت لرب العالمين « 2 » تشريعاً وتكويناً فكذلك انه إذا ورد عليه نائبة يقول : « انّا للَّه‌و انّا إليه راجعون » . « 3 » وإذا رأى محكماً أو متشابهاًيقول كلّ من عند ربنا ، من غير أن يتردّد فيهما ، لمكان معارضة ظاهرية يمكن أن تُرى بينهما في بادىء النظر ، فترى أن إبراهيم عليه السلام اسكن من ذريته بواد غير ذي زرع « 4 » لامر اللَّه تعالى به ، وصبر على المصائب الّتي نالها من نمرود وقومه صبرا جميلًا بل يمكن أن يصل المتّصف بها إلى المقام الّذي لا يرى النائبة نائبة ، بل يرى انّها من الالطاف الخفيّة ، كالمحكىّ عن زينب الكبرى عليها السلام في مجلس ابن زياد حيث تقول : ما رأيت الا جميلًا « 5 » ، ولا يرى الأوامر التعبّدية تعبّدية ، بل يرى أنها مذكية وآيات شرح الصدر ورواياته لو لم تدلّ على نكتةٍ فلا اقلّ من دلالتها على هذه اللطيفة ، قال اللَّه تعالى : « أفمن شرح اللَّه صدره للاسلام فهو على نور من ربّه ، فويل للقاسية قلوبهم من ذكر اللَّه » . « 6 » وقال اللَّه تعالى : « فمن يرد اللَّه ان يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد ان يضلّه يجعل صدره ضيّقاً حرجاً كانّما يصّعّد في السّماء كذلك يجعل اللَّه الرّجس على الّذين لا يؤمنون » « 7 » وبالجملة ان شرح الصدر نور ومن لم يجعل اللَّه له نوراً فماله من نور بل هو في ظلمات
هامش
( 1 ) النساء / 4 ( 2 ) البقرة / 131 ( 3 ) - البقرة / 156 ( 4 ) إبراهيم / 37 ( 5 ) بحار الأنوار ، ج 45 ، ص 116 ( 6 ) - الزمر / 22 ( 7 ) - الانهام / 125
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 138 | الشيخ حسين المظاهري