الأصول وبالقلب يجدها وبالوجدان يسلم بما يلزم ان يتعبد به ، ولا يجد في نفسه حرجا ممّا أمر به أو نهى عنه ، ولا حرجاً بما اصابته من النوائب والمصائب .
فهو يتبع إبراهيم عليه السلام وملّته « 1 » ، فكما انه إذا قيل له اسلم ، قال أسلمت لرب العالمين « 2 » تشريعاً وتكويناً فكذلك انه إذا ورد عليه نائبة يقول :
« انّا للَّهو انّا إليه راجعون » . « 3 »
وإذا رأى محكماً أو متشابهاًيقول كلّ من عند ربنا ، من غير أن يتردّد فيهما ، لمكان معارضة ظاهرية يمكن أن تُرى بينهما في بادىء النظر ، فترى أن إبراهيم عليه السلام اسكن من ذريته بواد غير ذي زرع « 4 » لامر اللَّه تعالى به ، وصبر على المصائب الّتي نالها من نمرود وقومه صبرا جميلًا بل يمكن أن يصل المتّصف بها إلى المقام الّذي لا يرى النائبة نائبة ، بل يرى انّها من الالطاف الخفيّة ، كالمحكىّ عن زينب الكبرى عليها السلام في مجلس ابن زياد حيث تقول :
ما رأيت الا جميلًا « 5 » ، ولا يرى الأوامر التعبّدية تعبّدية ، بل يرى أنها مذكية وآيات شرح الصدر ورواياته لو لم تدلّ على نكتةٍ فلا اقلّ من دلالتها على هذه اللطيفة ،
قال اللَّه تعالى : « أفمن شرح اللَّه صدره للاسلام فهو على نور من ربّه ، فويل للقاسية قلوبهم من ذكر اللَّه » . « 6 »
وقال اللَّه تعالى : « فمن يرد اللَّه ان يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد ان يضلّه يجعل صدره ضيّقاً حرجاً كانّما يصّعّد في السّماء كذلك يجعل اللَّه الرّجس على الّذين لا يؤمنون » « 7 »
وبالجملة ان شرح الصدر نور ومن لم يجعل اللَّه له نوراً فماله من نور بل هو في ظلمات
هامش
( 1 ) النساء / 4
( 2 ) البقرة / 131
( 3 ) - البقرة / 156
( 4 ) إبراهيم / 37
( 5 ) بحار الأنوار ، ج 45 ، ص 116
( 6 ) - الزمر / 22
( 7 ) - الانهام / 125