الفضيلة الخامسةعشرة : شرح الصَّدر
وهي ملكة يقتدر بها على تحمل عظام الأمور ، كالنبوة للأنبياء والولاية للأوصياء اللّتيا هما أعظما ما يُتحمّل والتبليغ للعلماء والرياسة للرؤساء
ويقتدر بها على تحمل المشاكل بعد عدم امكان حلّها والخلاص منها ، وبعبارةٍ أخرى يقتدر بها على حلّ المشاكل ، فلو كانت راسخة غير قابلةٍ للانحلال ، فيقتدر بها على تحمّلها .
وهي ملكة يصير بها صاحبها عظيم الهمّة قوى الإرادة كثير النشاط فكأنه في الحيواة لا يمسّ معنى الهم والغم والاضطراب فلا ييأس على ما فاته ولا يفرح بما آتاه وان شئت قلت إنها ملكة تفيد صاحبها صدراً كالبحر لا يتلاطم بما يصيبه . فكما ان البحر يقتدر على هضم كلّ ما يقع فيه ولا يلوّن بلونه ولا يتلوث به ، بل يلون كلّ شيء بلون نفسه ويطهر كلّ ملوّث ، بل يستحيله فيه ، فكذلك من شرح اللَّه صدره ، يقتدر بهمّته العليا على تسخير قلل الجبال الشاهقات لينال المقصود من غير أن يغلب عليه التوانى أو يمنعه مانع أو لومة لائم ، فلذلك ان سيّدنا موسى بن عمران عليه السلام إذا امِر بالرسالة والذهاب إلى فرعون ما سأل من اللَّه تعالى عِدّة ولا عُدّة بل « قال ربّ اشرح لي صدري * ويسّر لي أمري * وأحلل