تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
ويجب علينا الآن أن ننبّه على نكتةٍ هامّةٍ توضح شرف هذه الفضيلة وعلوّها وهو كون هذه الفضيلة أمّ الفضائل بالنسبة إلى كثير من الفضائل الأخر ، كالعفو والصفح والصبر والحلم والسخاء والشجاعة والتواضع والرحمة ونحوها الّتي هي تتوقَّف على سعة الصدر ، فتلك الفضائل هي البناء وشرح الصدر هو المبنى ، وتلك الفضائل هي الزرع وشرح الصدر هو الحرث ، فكما لا يمكن البناء بلا مبنى ، والزرع بلاحرث فكذلك لا يمكن تحصيل الفضائل بلا شرح الصدر ، فبالرياضات الدينيّة والدعاء والتوسل بالأنوار المطهّرة يُزيّن بتلك الزينة ، ثم بالرياضات الدينيّة والدعاء والتوسل تزين بتلك الفضائل ، فهو الأصل وتلك الفضائل هي الفرع ، هذا يكفي لبيان شرف هذه الفضيلة وقيمتها . ويزيدها شرفاً وكرامةً ما يظهر من مصدر الوحي وأهل العصمة من أنّ شرح الصدر نور من أنوار اللَّه‌تعالى يؤتيه من يشاء من عباده ، فصاحبه ينظر بنور اللَّه ويمشى بنور اللَّه ويتكلم بنور اللَّه ، وبعبارةٍ أخرى فهو يركب على نور اللَّه ويهدى بهداية اللَّه فيعرج إلى اللَّه تعالى . قال تعالى : « أفمن شرح اللَّه صدره للاسلام فهو على نورٍ من ربّه » . « 1 » وقال تعالى « فمن يرد اللَّه ان يهديه يشرح صدره للاسلام » . « 2 » وعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في تفسير الأولى من هاتين الآيتين أنه قال : ان النور إذا وقع في القلب انفسح له وانشرح قالوا : يا رسول اللَّه فهل لذلك علامة يعرف بها ؟ قال : التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله . « 3 » فهذه شرافة وكرامة لهذه الملكة ، نعمت ما هي . ويظهر من نصّ الوحي وأقوال أهل العصمة ، انّ لهذه الفضيلة كرامةً أخرى أعلى بمراتب ممّا أشرنا اليه ، وهي أنّ المتّصف بها ، يمكن له أن يقبل الحقّ من غير أن يعتريه شبهةٌ فيه ، فهو يقبل الاسلام كله من الأصول والفروع ويقول : كلّ من عنداللَّه ، فبالعقل يدرك
هامش
( 1 ) - الزمر / 22 ( 2 ) - الانعام / 125 ( 3 ) - تفسير الصافي في ذيل آية أفمن شرح اللَّه
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 137 | الشيخ حسين المظاهري