تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
عقدة من لساني يفقهوا قولي » « 1 » . والآية الشريفة يستفاد منها بوضوحٍ تامٍّ أنّ شرح الصدر يوجب يسر الأمور وحل المشاكل وتحملها وقوة الإرادة ، والسلطة على النفس ، فيقتدر على التكلم أي المواجهة مع غيره ومخاطبتها من غير عقدة ولكنة ، وعلى تفهيم المراد من غير اضطراب . كما يفهم من الآية الشريفة أنّه ليس شيء أعلى وألزم لمن بيده الحكم من شرح الصدر ، فلذا نقل عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : الة الرياسة سعة الصدر « 2 » ، لان اللَّه تعالى في تلك السورة تسلياً على رسوله وان شئت قلت منة عليه قال « ألم نشرح لك صدرك » « 3 » مع أنّه تعالى أنعم عليه بنعم جسام ، فذكر هذه النعمة يدلّ على فضله عليها كلّها كما أن قوله « ووضعنا عنك وزرك * الاذي نقض ظهرك * ورفعنا لك ذكرك * فانّ مع العسر يسراً * انّ مع العسر يسراً » « 4 » يفيد ما يحصل منه ، كرفع المشاكل والاقتدار على حلّها أو تحمّلها ، كما أنّه يوجب النيل بالمقصود ، ويُسرّ كلّ عسيرٍ ، فيمكن لصاحبها أن يتدرّج خطوةً خطوةً نحو المقصود ، وهذا مراد قوله تعالى « فإذا فرغت فانصب » « 5 » كما أن الاشتغال بالتنحّى نحو المقصود ، لا يشغله عن ذكر اللَّه تعالى ، بل به الّذي مصداقه الأكمل هو الصلاة « واستعينوا بالصّبرو الصّلوة » « 6 » يستعين في السير نحو الغاية ، ولعل هذا مراد قوله تعالى « وإلى ربّك فارغب » « 7 » وبالجملة ان المشاكل والغايات العظام وطلب الوصول إليها والنيل بها لاتمنعه عن النيل بما هو أعلى منها وهو الرغبة إلى اللّه والوصول إلى رضوانه تعالى .
هامش
( 1 ) - طه / 28 - 25 ( 2 ) نهج البلاغة / قصار الحكم 176 ( 3 ) - الانشراح / 1 ( 4 ) - الانشراح / 6 - 2 ( 5 ) - الانشراح / 7 ( 6 ) - البقرة / 45 ( 7 ) - الانشراح / 8
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 136 | الشيخ حسين المظاهري