هذا ممّا يرتبط بدنياه . أمّا السعادة في الآخرة ، فهي أيضاً مرهونة به ، لأنّ الغضبان غير الحليم يسوقه غضبه إلى ارتكاب الذنوب المتتالية ، فلا سعادة له في العقبى ايضاً . وسيأتي زيادة توضيح لذلك في بيان رذيلة الغضب .
فتلخّص ممّا قلنا أنّ سعادة الدارين رهنيةٌ بهذه الفضيلة .
ومن آثارها الهامّة هي المروة والرّفق والمداراة ، وهذه الثّلاثة وان كانت قريبة المعنى لأنها حسن المصاحبة مع الناس واللّين لهم في الأقوال والأفعال إلّاانّه تفترق المروة عن غيرها باشراب الوفاء في معناها ، والمداراة عن غيرها باشراب تحمل الأذى في معناها .
والكلّ من العبادات العظيمة ويترتّب عليها ثواب جزيل ، وسيأتي ذكر بعض الرّوايات فيها ان شاء اللَّه .
والقرآن عدّها من علائم الايمان .
قال تعالى : « وعباد الرّحمن الّذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً « 1 » . . . . وإذا مرّوا باللّغو مرّوا كراماً » « 2 »
وعند العقل لها منزلة عظيمة كما انّ لصاحبهاعند النّاس مقاماً جليلًا .
ومن يتنعّم بهذه النّعم الّتي خير الدّارين فيها ، فليشكر شكراً كثيراً وليحمداللَّه عليها حتّى يزيدها ولا يسلبها عنه .
قال تعالى : « لأن شكرتم لأزيدنّكم ولان كفرتم انّ عذابي لشديد » « 3 »
ومعلوم انّ هذه النّعم الثّلاث كالحلم ذات مراتب ، فالضّعيفة منها وإن كانت مطلوبة إلّا انّ الإنسان لا بدّ له من أن يترقّى آناً فاناً وان يكون بصدد تحصيل المراتب العُليا .
فاوّل مراتبها هو الوفاء والصّداقة واللّينة وحسن المعاشرة والاجتناب عن الغدر والخدعة والعنف وسوء المعاشرة وحزن الوجه ، وآخر مراتبها ان يحبّ لغيره ما يحب لنفسه
هامش
( 1 ) - الفرقان / 63
( 2 ) - الفرقان / 72
( 3 ) - إبراهيم / 7