وفي الختام نتعرّض لنكتةٍ وهي أنّ العفو والصّفح مضافاً إلى كونهما من صفات اللَّه تعالى ، انّه تعالى يحبّ أن يظهرهما ويعمل بهما ، وآيات التّوبة تدل على ذلك وسيأتي في باب التّوبة زيادة توضيح ان شاءاللَّه تعالى لذلك ، ومن تلك الآيات :
« قل يا عبادي الّذين اسرفواعلى أنفسهم لا تقنطوا من رحمةاللَّه انّاللَّه يغفر الذنوب جميعاً ا نّه هو الغفور الرّحيم » « 1 »
تنبيهٌ
قد مرّ الكلام في أنّ الفضائل والرّذائل من الفطريات ، وأنّ الإنسان بفطرته يدرك حسن الفضائل وقبح الرّذائل ، ويدرك موارد اعمال الفضائل وينهى عن استعمال شيء منها في غير موضعه .
وقد دلّ على ذلك مضافاً إلى حكم العقل به ، قوله تعالى : « ونفس وما سوّيها فألهمها فجورها وتقويها » « 2 » فبناءً عليه انّ العقل وان يدرك حسن العفو والرّفق والمداراة بل يستحسن الإحسان إلى المسيىء كما أمر بذلك القرآن الشّريف ،
قال تعالى : « ادفع بالّتى هي أحسن السّيّئة نحن أعلم بما يصفون » « 3 »
وقال تعالى : « ولا تستوى الحسنة ولا السّيّئة ادفع بالّتى هي أحسن فإذا الّذي بينك وبينه عداوة كانّه ولى حميم * وما يلقّيها إلّاالّذين صبروا وما يلقّيها إلّاذو حظّ عظيم » « 4 »
وقال تعالى : « ويدرؤن بالحسنة السّيّئة أولئك لهم عقبى الدّار » « 5 »
هامش
( 1 ) - الزّمز / 53
( 2 ) - الشمس / 8 - 7
( 3 ) - المؤمنون / 96
( 4 ) - فصّلت / 34 و 35
( 5 ) - الرّعد / 22