وقال تعالى : « أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم قوم طاغون » « 1 »
وهذا الاطلاق من باب ذكر المسبب وإرادة السّبب اهتماماً بالسبب وتنبيهاً على أنّ المسبب يكاد أن يكون هو السبب بعينه .
والقرآن اهتمّ بشأن الخليل عليه السلام في آيات كثيرة وبيّن في تلك الآيات جملةً من فضائله عليه السلام ، ومنها الّتي ورد ذكرها في أكثر من آيةٍ هي فضيلة الحلم .
قال تعالى : « انّ إبراهيم لحليم اوّاه منيب » « 2 »
ومن صفات الباري تعالى الّتي كرّر جلّ وعلا ذكرها في الذكر الشريف ، تنويهاً إلى غاية عظمته وجلاله وجماله جلّ وعلا هي صفة الحلم وقد ورد ذكرها فيه فيما يزيد على عشرة موارد ، منها :
قال تعالى : « واعلموا أنّ اللَّه غفور حليم » « 3 »
آثار هذه الفضيلة
ولهذه الفضيلة آثار هامّة تفيد صاحبها ولتلك الآثار آثار أيضاً فهي شجرة طيّبة تؤتى اكلها كلّ حين باذن ربّها ، ومن تلك الآثار الشرف والعزّة عند النّاس وكونه محبوباً في قلوبهم ، والمرء في غالب الأحيان يفوز بمقصده ومرماه بعزّه عندهم .
ومن لطائف توفيق الأنبياء والأوصياء والعلماء فيما يرمونه ، هي فضيلة الحلم الّتي يتزيّنون بها ، لانّهم بفضائلهم الخُلقيّة سيّما فضيلة الحلم يحكمون على القلوب ، ثمّ إذا ثبت لهم هذا الحكم ، يؤثّر كلامهم في أنفس المؤمنين ، وهذا ممّا دلّت عليه التّجربة طوال الأعصار .
فهذه الفضيلة مما يحتاج النّاس كلّهم إليها سيّما علماء الشريعة ومبلّغيها ومربّييى الناس والأمراء ومن حاذاهم في تدبير أمور المجتمع بشؤونها المختلفة .
هامش
( 1 ) - الطور / 32
( 2 ) - هود / 75
( 3 ) - البقرة / 235