وعمله والمعجب مدلٌّ به .
ولعل ترتب أثر المعصية على الادلال ، لا على العجب مع كون العجب معصية والادلال معصية أشد منه تفضّلٌ منه تعالى ومنّةٌ له على عباده لئلّا يصيبهم ذنبٌ ما داموا غير عاملين بما يقتضى العجب ، فهو كالحسد الّذي يظهر من الروايات انه معصية ، ولكن اللَّه رفعها من العباد منّة عليهم ، فالعمل به واظهاره في الأقوال والافعال ذنبٌ ، لانفسه .
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : وضع عن أمتي تسع خصال . . . والحسد ما لميظهر بلسانٍ أو يدٍ . « 1 » والظاهران العجب يكون كذلك ، فالعجب معصية ولكن ما يكتب عليه هو اظهاره بقلبه أو بلسانه أو بعلمه الّتي هو ترتب الأثر عليه ، لانفسه .
وبالجملة من كانت له رذيلة العجب ، يعظم عمله في نفسه ، كما يعظم نفسه عنده فيتوقّع من اللَّه تعالى ان يكرمه ويستجيب دعواته ، ويستيقن انه أهل السعادة في الدارين ، فلو اصابه مكروه من سوء عمله فيكره اللَّه تعالى ، ولو لم يستجب دعوة من دعواته استبعد ذلك ويتعجب من اللَّه تعالى لأنه يرى نفسه مستحقّاً للإجابة ويرى أن اللَّه تعالى مخلف وعده ، سبحان اللَّه عما يقول المعجبون بل عمّا يتفكرون .
والأسف أنّ تلك الفكرة ، بل تلك الأقوال والاعمال من المعجب بالنفس شائعةٌ كثيرةٌ ، بل لا يمكنه التخلّف عنها :
قال اللَّه تعالى : « قل كلّ يعمل على شاكلته » . « 2 »
فلا عجب حينئذ لو روى عن الباقر عليه السلام « انه دخل رجلان المسجد أحدهما عابد والآخر فاسق ، فخرجا من المسجد والفاسق صديق والعابد فاسق ، وذلك أنه يدخل العابد المسجد مدلًا بعبادته يدل بها ، فتكون فكرته في ذلك وتكون فكرة الفاسق في التندم على
هامش
( 1 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 463 ، باب ما رفع عن الأمة ، ح 2
( 2 ) - الاسراء / 84