انّ ما أدّاه إلى القول بربوبيّة نفسه ، لم يكن إلّااعجابه بها ، فينتج منه أنَّ هذا مقالَ كلّ من يعجب بنفسه ولا يختصّ بفرعون كما يتراءى ذلك من سير الجبابرة في كلّ عصرٍ ومصرٍ ، بل كلّ معجب لا يخلو عند أهل القلوب من ذلك الادعاء في أقواله وأفعاله نعوذ باللَّه من العجب الّذي لا يخرج عن القلب بسهولةٍ ، حتّى انّ المعجب بنفسه ربّما يبغض الشرك ، ولكنّه بهذا الاعجاب مشركٌ ، بل هذه الرذيلة جعلته كافراً من غير أن يتنبّه بكفره وشركه فله أصنام وهو يدّعى التوحيد .
قال اللَّه تعالى : « أفرأيت من اتّخذ الهه هواه واضلّه اللَّه على علم » « 1 »
وبالجملة فللقرآن الكريم دلالةٌ واضحة على أنّ المعجب بنفسه ولو صدّ عن طغيان العجب واثارته ، إلّاانّه لاخلاص له عن مراتبه الأدنى بل يبقى هذه المرتبة في نفسه فتؤديّه إلى القول بكونه اعزّ الناس ولامحيص للنّاس عن كونهم رقّاً له كما يتراءى ذلك من سيرة اليهود في عصرنا حيث يدّعون كونهم أحسن الملل فطنةً وذكاءً وأطيبها نسلًا ودرايةً ، كما أنّ الحروب الدائرة في العالم واشتعال نائرتها في أرجائه ليست إلّاوليدة هذه الرذيلة المتمكّنة في قلوب الرؤساء ونفوسهم ، نعوذ باللَّه تعالى من شرور هذه الموبقة .
تنبيه
ثم لا يخفى ان العجب كسائر الرذائل ، ذاتها سيّئة خبيثة ، موجبة للهلاك ، فيجب قلعها عن النّفس عقلًا وشرعاً ، وبقاؤها موجب لشقاوة الدارين ، الا انه يظهر من كثير من الروايات ، ان ترتب الأثر من المعجب بالنفس عليه والتوجه إليه بفكره أو قوله أو عمله معصية توافق صاحبها ، وسمى ذلك في الروايات بالادلال ، ويطلق في كثير من الروايات على المعجب المُدِلّ ، وسمى مدلًا ، لان فكره وقوله وعمله كلّه يدلّ على عجبه بنفسه وقوله
هامش
( 1 ) - الجاثية / 23