تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
الفرح وهو تعلق القلب بالدنيا قال : « واللَّه لا يحبّ كلّ مختال فخور » « 1 » فتعلق القلب بالدنيا هو العجب أو هو من لوازم العجب وتوطئةٌ له ، وفي سورة لقمان بعد أن نهى عن التكبر قال : « انّ اللَّه لا يحبّ كلّ مختال فخور » « 2 » ولولا مفسدة للعجب الا ما يلازمه من المفاسد العديدة ، كالكبر والبخل والحسد والغضب والاستنكاف من الحق واللجاجة والعصبية والغرور وحب الجاه والمال والرياء ونحو ذلك ، وكالغيبة والتهمة والإهانة والسخرية والاستهزاء والجدال والمراء والكذب والمفاخرة ونحو ذلك ، من الرذائل الكثيرة الّتي تلازمه لتكفى لتدلّ على أن هذه الرذيلة مثل رذيلة الكبر تفتّح على صاحبه أبواب النار وتغلّق عليه أبواب الجنّة . والظاهر من الوحي وكلمات أهل العصمة عليهم السلام أنّ ذنب هذه الرذيلة من عظام الذنوب ، كما أن اللَّه سبحانه وتعالى عدّ المعجب بالنفس من أشقى الأشقياء ، وذلك في آيةٍ من آي الذكر الحكيم لها تأكيد بليغ قلّما ورد مثلها في غيرها من المواضع . قال اللَّه تعالى : « قل هل ننبئكم بالأخسرين اعمالًا * الّذين ضلّ سعيهم في الحياة الدّنيا وهم يحسبون انّهم يحسنون صنعاً » « 3 » والآية الشريفة وان كانت بصدد ذمّ الجاهل بالجهل المركب ولكن كون المعجب بالنفس من افراده الواضحة مما لا اشكال فيه ، كما أنّ سيدنا ابالحسن عليه السلام جعله من مصاديقه . * عن علي بن سويد عن أبي الحسن عليه السلام قال سئلته عن العجب الّذي يفسد العمل فقال العجب درجات منها ان يزين للعبد سوء عمله فيراه حسناً فيعجبه ويحسب أنه
هامش
( 1 ) - الحديد / 23 ( 2 ) - لقمان / 18 ( 3 ) - الكهف / 104 - 103