الكناسيّ عن أبيجعفرٍ عليه السلام قال : لايعفى عن الحدود الّتي للّه دون الإمام ، فأمّا ما كان من حقّ الناس في حدٍّ فلا بأس بأن يعفى عنه دون الإمام » « 1 » .
السند صحيحٌ بطريقيه ، فلاكلام فيه . ولها دلالةٌ ظاهرةٌ على جواز العفو في حقوق اللّه من قبل الإمام ، أمّا حقوق الناس فأمر إجراء الحدود فيها مفوّضٌ إليهم ، وهذا ممّا لا ريب فيه ، حيث لوليّ الدم أن يعفو عن الجاني فلميطلب من الوالي قصاصه . أمّا في حقوق اللّه - كالزنا على سبيل المثال - فللدولة الإسلاميّة أن تعفو عن الزاني نظراً إلى بعض المصالح .
الرواية العاشرة
« الحسن بن عليّ بن شعبة في تحف العقول عن أبيالحسن الثالث عليه السلام في حديثٍ قال : وأمّا الرجل الّذي اعترف باللواط فانّه لميقم عليه البيّنة وإنّما تطوّع بالإقرار من نفسه ، وإذا كان للإمام الّذي من اللّه أن يعاقب عن اللّه كان له أن يمنّ عن اللّه ؛ أمَا سمعت قول اللّه : « هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَو أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ » « 2 » » « 3 » .
الرواية ضعيفةٌ سنداً ، بحيث لا يمكن الركون إليها ، ولكن لاأقلّ من كونها مؤيِّدةً لغيرها من روايات الباب الكثيرة . ولقوله عليه السلام : « كان له أن يمنّ عن اللّه » وكذلك لاستشهاده عليه السلام بالآية الكريمة دلالةٌ واضحةٌ على جواز العفو عن اللائط .
وروايات الباب كثيرةٌ ؛ وفي ما ذكرناه كفايةٌ .
هامش
( 1 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 28 ص 40 الحديث 34163 ، « الكافي » ج 7 ص 252 الحديث 4 ؛ وانظر : « الفقيه » ج 4 ص ص 73 الحديث 5141 ، « التهذيب » ج 10 ص 46 الحديث 165 .
( 2 ) . كريمة 39 ص .
( 3 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 28 ص 41 الحديث 34166 ، « تحف العقول » ص 480 ؛ وانظر : « بحار الأنوار » ج 76 ص 69 .