تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١

النكتة الثالثة

المستفاد ممّا يظهر من مجموع روايات الباب انّ الأمر في إجراء الحدود - كما في اجراء التعزيرات - بيد الحاكم ، فهو يختار في كلّ موردٍ ما هو الأصلح له مراعياً فيه صلاح المجتمع ومن وجب عليه الحدّ معاً . وهذا وإن كان خلاف الأصل - لوجوب اتّباع الكتاب فيما أمر به ونهى عنه - ولكن لا مناص من الذهاب إليه ، لكثرة الروايات الدالّة عليه ومعاضدة بعضها ببعضٍ . وهناك قولان لعلمين من أعلام الأمّة صريحان فيما ذكرناه ، ويعجبني أن أوردهما هيهنا ؛ وهما : الأوّل : قول شيخ الطائفة رحمه الله حيث قال : « فان كانت المصلحة تقتضي اقامتها في الحال أقامها على وجهٍ لايؤدّي إلى تلف نفسه ، كما فعل النبيّ صلى الله عليه وآله ؛ وإن اقتضت المصلحة تأخيرها أخّرها إلى أن يبرأ ثمّ يقيم عليه الحدّ على الكمال » « 1 » . وعبارة الشيخ وإن كانت واردةً في مورد المريض ، ولكنّ الظاهر أن لاخصوصيّة للمرض هيهنا ، بل المناط قوله رحمه الله : « فإن كانت المصلحة تقتضي إقامتها . . . » . الثاني : قول العلّامة المجلسيّ رحمه الله ، وقد أورده الشيخ الحرّ رحمه الله في التذييل على الرواية الثالثة من روايات الباب الأوّل من أبواب حدّ المحارب ؛ قال رحمه الله على ما في محكيّ كلامه : « لا تنافي هذا الخبر القول بالتخيير ، إذ مفاده انّ الإمام يختار ما يعلمه صلاحاً بحسب جنايته ، لا بما يشتهيه ؛ وبه يمكن الجمع بين الأخبار
هامش
( 1 ) . راجع : « الإستبصار » ج 4 ص 212 ، في التذييل على الحديث 4 .