الرواية الثالثة
« وبإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن محمّد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن جعفرٍ عن أبيه : أنّ عليّاً كان إذا أخذ شاهد زورٍ فإن كان غريباً بعث به إلى حيّه ، وإن كان سوقيّاً بعث به إلى سوقه فطيف به ، ثمّ يحبسه أيّاماً ثمّ يخلّي سبيله » « 1 » .
السند موثّقٌ ، وغياث بن إبراهيم وإن كان عامّيّاً ولكنّه لا يروي إلّاعن ثقةٍ « 2 » ، كما انّ أحمد بن محمّد بن عيسى أيضاً لا يروي إلّاعن الثقات « 3 » ، فلا بأس بالسند ، ولا أقلّ من كون الرواية معتبرةً .
قوله عليه السلام : « كان إذا . . . » يدلّ على الاستمرار ، والمستفاد منه انّ سيرة أمير المؤمنين عليه السلام كانت قائمةً على أساس هتك الكذّابين في أداء الشهادة بارسال الغرباء منهم إلى ديارهم والسوقيّين إلى سوقهم وغيرهما إلى محالّهم ليعرفهم الناس فلايُخدعون بشهادتهم .
والمتحصّل منه كون الاستخفاف في عداد التعزيرات أيضاً .
ولكنهذهالروايات كلّها وردت في حكم الشاهد بغير حقٍّ الكاذب في شهادته ، وقلنا انّ مقتضىالأصل في المقام الاقتصار على المنصوصبه ، فلولمتكنهناك ما يدلّ على جواز الاستخفاف في غيره من الموارد لمتجز تسرية الحكم إلى غيره .
هامش
( 1 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 27 ص 334 الحديث 33870 ، « التهذيب » ج 6 ص 280 الحديث 175 ؛ وانظر : « الفقيه » ج 3 ص 59 الحديث 3333 .
( 2 ) . لم يعهد ذكر الرجل في العصابة المشهورة بأنّهم لا يروون إلّاعن الثقات ؛ راجع : « أصول علمالرجال » ص 443 ، « معجم رجال الحديث » ج 1 ص 69 . نعم ! كان عامّياً ثقةً ؛ راجع : « منتهى المقال » ج 5 ص 175 الرقم 2267 . والعلّامة رحمه الله وإن ذكره في القسم الثاني من كتابه ولكنّه قد وثّقه ؛ راجع : « خلاصة الأقوال » ص 385 الرقم 1547 ، وقد وثّقه النجاشيّ قدس سره أيضاً من غير أن يشير إلى كونه عامّياً ؛ راجع : « رجال النجاشي » ص 305 الرقم 833 .
( 3 ) . انظر : « رجال النجاشي » ص 81 الرقم 198 ، « خلاصة الأقوال » ص 61 الرقم 67 ، « معجمرجال الحديث » ج 2 ص 295 الحديث 896 .