الحدّ عن بلدته إلى بلدةٍ أخرى ، وهذا ممّا أعرض عنه الأصحاب .
الرواية السادسة
« العيّاشيّ في تفسيره عن سماعة عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : إذا زنى الرجل يجلد ، وينبغي للإمام أن ينفيه من الأرض الّتي جلد فيها إلى غيرها سنةً ؛ وكذلك ينبغي للرجل إذا سرق وقطعت يده » « 1 » .
السند ضعيفٌ بحيث لا يمكن الركون إليه ، ولكنّه مؤيَّدٌ بغيرها من روايات الباب ، فيجوز التمسّك بها كمؤيّدٍ لما نحن فيه . والشاهد فيها قوله عليه السلام : « وكذلك ينبغي للرجل » ، بينما انّ الرواية الخامسة كانت دالّةً على وجوب نفي السارق عن بلدته .
فتحصّل ممّا قلنا في هذه النكتة انّ أصل تشريع حكم التغريب ممّا لا ريب فيه ، كما تدلّ عليه الرواية الأولى ؛
ثمّ انّ من روايات الباب ما يدلّ على وجوب نفي الزاني عن بلدته ؛
ومنها ما يدلّ على جواز نفيه - كما في القوّاد والسارق أيضاً - .
ومقتضى الجمع بين الروايات أن يقال : انّ الأمر في تغريب الزاني والسارق وغيرهما بيد الحاكم ، فإن ارتأى انّ خير المجتمع وصلاحه وكذلك صلاح الزاني والسارق في نفيهما عن بلدتهما ، فيحكم بنفيهما ؛ وإن لمير ذلك أصلح بحال المجتمع وحالهما فلايحكم به .
هامش
( 1 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 28 ص 284 الحديث 34775 ، « تفسير العيّاشي » ج 1 ص 316 الحديث 97 ؛ وانظر : « مستدرك الوسائل » ج 18 ص 138 الحديث 22315 ، « بحار الأنوار » ج 76 ص 52 .