تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
يفضحه ولو في بيته » « 1 » . السند صحيحٌ ، أو موثّقٌ - على كلامٍ في إسحاق بن عمّار « 2 » - ، ودلالتها على كون التجسّس على حدّ الكفر واضحةٌ ، وقد عبّر عنه صلى الله عليه وآله بقوله : « . . . من أسلم بلسانه ولم‌يخلص الإيمان إلى قلبه » . ثمّ أشار صلى الله عليه وآله إلى أنّ له أثراً وضعيّاً ، وهو : انّ « من تتبّع عوراتهم تتبّع اللّه عورته » ، فمن يتجسّس عن مذامّ الناس ليفتضحهم بها سيفتضحه اللّه - تعالى - بدلًا منه . ونظائرهما كثيرةٌ ، وفيما ذكرناه كفايةٌ .

النكتة الثالثة

قد أشرنا إلى حرمة التجسّس في أعمال الناس والتنقيب عن أخبارهم ، ولكنّ العقل والنقل قد تطابقا على استثناء موارد من هذا الحكم ، فليس البحث عن أعمالهم وأخبارهم في هذه الموارد قبيحاً ، فلاحرمة فيها . والحاكم الوحيد في الموارد هي قاعدة الأهمّ والمهمّ ، فالمهمّ عدم جواز التنقيب عن مجال الناس الشخصيّ ، ولكن الأهمّ حفظ المجتمع عمّا يضادّه ويضرّ بأمنه ، وكذلك حفظ الدولة عمّا يهدّدها ويجعلها في معرض الدثور والاضمحلال . فكلّ موردٍ يكون مصداقاً للأهمّ يحكم العقل بجواز التجسّس فيه كما يؤيّده النقل فيه . ومن تلك الموارد : جواز فحص الوالد عمّا يرجع إلى مخالطة أبنائه ومعاشرتهم ، فله - بل يجب عليه - أن يرقبهم ليحفظهم عمّا يضادّ صلاحهم في حياتهم الدنيويّة وسدادهم
هامش
( 1 ) . راجع : « الكافي » ج 2 ص 354 الحديث 1 ؛ وانظر : « وسائل‌الشيعة » ج 12 ص 275 الحديث 16293 ، « بحار الأنوار » ج 72 ص 259 ، « الإختصاص » ص 225 . ( 2 ) . قال الشَّيخ رحمه الله : « إسحاق بن عمّار الساباطيّ ، له أصلٌ وكان فطحيّاً ، إلّاانّه ثقةٌ وأصله معتمدٌعليه » ؛ راجع : « الفهرست » ص 39 الرقم 52 ؛ وانظر : « معجم رجال الحديث » ج 3 ص 52 الرقم 1157 - 1160 .