المسألة الخامسة في حكم البغاة
ثمّ انّه وقع الكلام بين الأعلام في حكم البغاة وجواز أخذ أموالهم غنيمةً عنهم أو عدم جواز أخذها ؛ ووجوب اخراج الخمس عنها أم عدم وجوبه ؟ .
ونذكر ما يرتبط بالمسألة في نكاتٍ .
النكتة الأولى
المراد من الباغي هو المسلم الّذي خرج على الدولة الإسلاميّة محارباً لها قاصداً اضمحلالها ، كالخارجين على أمير المؤمنين عليه السلام في حروب الجمل والنهروان والصفّين .
النكتة الثانية
لاخلاف في وجوب مقاتلة البغاة واطفاء نائرتهم ، وهذا ممّا لاخلاف فيه . أمّا الكلام كلّه ففي جواز أسرهم وأخذ أموالهم وجَعل نسائهم إماءً وما يشبهها ممّا يجوز في حقّ الحربيّين . وإن شئت فقل : الكلام كلّه في أنّه هل يستوي أمر البغاة أمر الحربيّين ، أم لا استواء في البين ؟ ، بل يجب مقاتلتهم واطفاء نائرتهم من غير أن يجوز أخذ أموالهم غنيمةً كما يجوز في حقّ الحربيّين .
النكتة الثالثة
أمّا الآراء في المسألة فمتشتّتةٌ . فذهب المرتضى رحمه الله إلى عدم الجواز ، وأفتى بأنْ لاغنيمة في حرب المسلم مع المسلم ، ولا يجوز أسرهم « 1 » ؛
وذهب الشيخ رحمه الله في الخلاف إلى الجواز ، وجعله من معاقد الإجماعات ذاهباً إلى أنّه
هامش
( 1 ) . فإنه رحمه الله بعد أن نقل قول جدّه الناصر : « يُغنم ما احتوت عيه عساكر أهل البغي » قال : « هذا غير صحيحٍ ، لأنّ أهل البغي لا يجوز غنيمة أموالهم وقسمتها كما تُقسم أموال أهل الحرب ، ولا أعلم خلافاً بين الفقهاء في ذلك » ؛ راجع : « المسائل الناصريّات » ص 443 المسألة 206 .