ودلالتها على المطلوب أيضاً ظاهرةٌ ، وذلك بالنظر إلى استواء الحربيّين والنواصب في الحكم . فكما يجوز أخذ « مال الناصب حيثما وُجد » من غير أن تشترط المقاتلة في الأخذ ، يجوز أخذ مال الحربيّين من غير اشتراطها فيه . فحكمهما في الأخذ سواءٌ ، كما انّ حكمهما في وجوب إخراج الخمس سواءٌ .
وثانيتهما :
« عليّ بن الحسين المرتضى في رسالة المحكم والمتشابه نقلًا من تفسير النعمانيّ بإسناده الآتي عن عليٍّ عليه السلام قال : وأمّا ما جاء في القرآن من ذكر معايش الخلق وأسبابها فقد أعلمنا - سبحانه - ذلك من خمسة أوجه : وجه الإمارة ، ووجه العمارة ، ووجه الإجارة ، ووجه التجارة ، ووجه الصدقات . فأمّا وجه الإمارة فقوله : « وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ » « 1 » ؛ فجُعِل للّه خمس الغنائم . والخمس يخرج من أربعة وجوه : من الغنائم يصيبها المسلمون من المشركين ، ومن المعادن ، ومن الكنوز ، ومن الغوص » « 2 » .
السند ضعيفٌ ، لأنّ ما في تفسير النعمانيّ كلّه مراسيل ، وقد مضى بعضُ الكلام حول هذا التفسير وأسانيده .
ودلالتها على المطلوب تتمّ بالنظر إلى أنّ قوله عليه السلام : « الغنائم يصيبها المسلمون من المشركين » عامٌّ لايدلّ على كون الإصابة بالمقاتلة ، بل يشمل الإصابة بالغارة والسرقة ونحوهما .
وهاتان الروايتان تدلّان على صحّة المختار من عدم اشتراط المقاتلة في أخذ الغنائم
و
هامش
( 1 ) . كريمة 41 الأنفال .
( 2 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 9 ص 489 الحديث 12557 .