المسألة الثالثةفي اشتراط المقاتلة
والمراد منه : انّه هل تشترط المقاتلة في وجوب الخمس ؟ أم يجب الخمس في جميع ما يؤخذ من الحربيّين ولو لميكن بالمقاتلة ؟ .
وثمرة البحث تظهر - على سبيل المثال - في الغارات ، فلو أغار قومٌ من المسلمين على بلدةٍ من بلاد الحربيّين - كبُليدةٍ من بُليدات الصهيونيّين - هل يجب عليهم اعطاء الخمس بما انّه خمسُ دار الحرب ؟ أم يجب عليهم اعطاؤه بما انّه خمس أرباح المكاسب ؟ .
الظاهر من قولهم : « يجب الخمس في غنائم دارالحرب » اشتراط المقاتلة في أخذ الغنيمة ، وقد أُشترطت في بعض روايات الباب أيضاً .
أمّا الفقيه اليزديّ رحمه الله فذهب في عروته إلى عدم اشتراطها « 1 » ؛ وهو المختار . وتدلّ عليه روايتان ، أولاهما :
« محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد عن الحسن بن محبوب عن ابن أبيعمير عن حفص بن البختريّ عن أبيعبداللّه عليه السلام قال : خذ مال الناصب حيثما وجدته وادفع إلينا الخمس » « 2 » .
السند صحيح ، وفيه حسن بن محبوب وابن أبيعمير ، وهما من أصحاب الإجماع ، فلاإشكال فيه .
هامش
( 1 ) . هذا بالنظر إلى ما يأتي من استواء الحربيّين والنواصب في الحكم ، ويدلّ على رأيه رحمه الله قوله : « يجوز أخذ مال النصّاب أينما وجد » ؛ راجع : « العروة الوثقى » كتاب الخمس الفصل 1 المسألة 2 . لكنّه رحمه الله قال في مبتدأ الفصل : « الغنائم المأخوذة من الكفّار من أهل الحرب قهراً بالمقاتله معهم . . . » ؛ فتدبّر ! .
( 2 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 9 ص 487 الحديث 12551 ، « التهذيب » ج 4 ص 122 الحديث 7 ؛ وانظر : « مستطرفات السرائر » ص 606 ، « بحار الأنوار » ج 97 ص 55 .