هذا تحرير كلام الفريقين في تقرير الأصل في المسألة .
النكتة الخامسة
الظاهر عدم الحاجة إلى إجراء الأصل في المسألة . لأنّ هناك رواياتٌ لها دلالةٌ تامّةٌ على المبنى المختار ؛ فمنها :
الرواية الأولى
« محمّد بن يعقوب عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن إسماعيل بن مَرّارٍ عن يونس عن أبيبكرٍ الخضرميّ قال : سمعت أباعبداللّه عليه السلام يقول : لَسيرة عليٍّ في أهل البصرة كانت خيراً لشيعته ممّا طلعت عليه الشمس ! ، انّه علم انّ للقوم دولةً فلوسباهم لسبيت شيعته ؛
قلت : فأخبرني عن القائم عليه السلام يسير بسيرته ؟
قال : لا ، إنّ عليّاً عليه السلام سار فيهم بالمنّ لما علم من دولتهم ، وإنّ القائم يسير فيهم بخلاف تلك السيرة لأنّه لادولة لهم » « 1 » .
السند صحيحٌ ، ولا إشكال فيه .
ودلالتها على المقصود ظاهرةٌ ، إذ المستفاد من قوله عليه السلام : « فلو سباهم لسبيت الشيعة » جواز أخذ الغنيمة عنهم ، بل جواز أسرهم ، لكنّه عليه السلام « علم أنّ للقوم دولةٌ » باطلةٌ لاتتحمّلها الشيعة ، فيخرجون عليها ، فيقابلهم أهل الباطل بما لهم من القوّة والدولة فيجعلونهم أسارى ويأخذون أموالهم غنيمةً ، وعليه « لسيرة عليٍّ عليه السلام في أهل البصرة كانت خيراً لشيعته ممّا طلعت عليه الشمس ! » .
أمّا الحجّة عليه السلام فلايسير فيهم بسيرة جدّه ، « لأنّه لا دولة لهم » بعد دولته . والظاهر تماميّة
هامش
( 1 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 15 ص 76 الحديث 20015 ، « الكافي » ج 5 ص 33 الحديث 4 ؛ وانظر : « التهذيب » ج 6 ص 155 الحديث 6 ، « علل الشرائع » ج 1 ص 149 الحديث 9 .