لشرب الخمر ، بل هو كغيره من المحرّمات . نعم ! لاإشارة فيها إلى كون الشارب متجاهراً به ، أو غير متجاهرٍ به ، والمتيقّن منه هو الثاني ، فلا يجوز اعطائها له .
الرواية الثانية
« محمّد بن عليّ بن الحسين في العلل عن محمّد بن الحسن عن أحمد بن إدريس ومحمّد بن يحيى جميعاً عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن عليّ بن محمّد عن بعض أصحابنا عن بشر بن بشّار قال : قلت للرجل - يعني :
أبا الحسن عليه السلام - : ما حدّ المؤمن الّذي يعطى الزكاة ؟ قال : يعطى المؤمن ثلاثة آلافٍ ، ثمّ قال : أو عشرة آلاف ؛ ويعطى الفاجر بقَدَرٍ لأنّ المؤمن ينفقها في طاعة اللّه والفاجر في معصية اللّه » « 1 » .
السند صحيحٌ ؛ ولايضرّه الإرسال ، لمكان محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد « 2 » . وكيف كان فلاأقلّ من كون الرواية مؤيَّدةً بغيرها من روايات الباب . والمراد من قوله عليه السلام :
« ويُعطى الفاجر بقدرٍ » أي : يُعطى الفاجر ما يكفيه لمعيشته اليوميّة لئلّا يحتاج إلى السؤال بالكفّ والتكدّي من الناس . وهذا من وظائف الدولة الإسلاميّة ، وعليها أن تقوم بحسم مادّة الفقر عن المجتمع .
فالفاسق أوّلًا لايستحقّ الخمس ، نعم لو آل أمره إلى العسر الشديد والبأساء فيستحقّه كما يستحقّ غيره من الصدقات . وهذا الاستحقاق ليس حكماً أوّليّاً ، بل هو حكمٌ ثانويٌّ في المقام .
هامش
( 1 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 9 ص 249 الحديث 11948 ، « علل الشرائع » ج 2 ص 372 الحديث 1 ؛ وانظر : « بحار الأنوار » ج 93 ص 77 .
( 2 ) . راجع : « خلاصة الأقوال » ص 247 الرقم 848 ، « رجال النجاشي » ص 383 الرقم 1042 ، « معجم رجال الحديث » ج 15 ص 252 الرقم 10513 .