إذ لاإيمان للمؤلّفة قلوبهم ، بينما انّ الآية الشريفة عدّتهم من مصاديق مستحقّي الزكاة .
والّذي يبدو لنا انّ الفقهاء لميتعرّضوا لاستثنائهم ، لأنّ أمرهم بيد الحكم ؛ فلا يجوز أن يقوم أحدٌ من الشيعة باعطاء الخمس والزكاة إليهم . نعم ! يجوز للحاكم أن يعطيهم ما يليق بأمر مجتمع المسلمين ؛ هذا .
أمّا اشتراط العدالة فيه فذهب القدماء إلى أنّ الفاسق لايستحقّ الخمس « 1 » ، والمتأخّرون على اشتراط عدم التجاهر بالفسق فيه « 2 » . والّذي يظهر من التأمّل في كلماتهم انّ النزاع في المقام لاواقع له ، بل هو نزاعٌ لفظيٌّ صرف . إذ المستفاد من عبارات القدماء أيضاً انّ الخمس لايُعطى لمن تجاهر بالفسق وأقسام الفجور ، أمّا اشتراط العدالة فيه فلايُستفاد منها . بل هو خلاف ما استقرّت عليه سيرتهم « 3 » .
وكيف كان فتدلّ على اشتراط الإيمان في مستحقّي الخمس جملةٌ من الروايات .
منها :
الرواية الأولى
« محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن عيسى عن داود الصرميّ قال :
سألته عن شارب الخمر يُعطى من الزكاة شيئاً ؟ قال : لا » « 4 » .
السند صحيحٌ . ودلالتها على أنّ الفاسق لايستحقّ الزكاة واضحةٌ ، إذ لاخصوصيّة
هامش
( 1 ) . قال ابنفهدٍ الحلّي رحمه الله : « المستحقّ للخمس لا يعتبر فيه العدالة على قول الأكثر . . . وقال بعضٌ باشتراطها » ؛ راجع : « المهذّب البارع » ج 1 ص 565 ؛ وانظر : « كشف الرموز » ج 1 ص 271 .
( 2 ) . راجع : « منتهى المطلب » - الطبعة الحجرية - ج 1 ص 552 ، « تذكرة الفقهاء » - الطبعة الحجريّة - ج 1 ص 254 ، « البيان » ص 220 .
( 3 ) . راجع : « المعتبر » ج 2 ص 632 .
( 4 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 9 ص 249 الحديث 11947 ، « التهذيب » ج 4 ص 52 الحديث 9 ؛ وانظر : « الكافي » ج 3 ص 563 الحديث 15 ، « عوالي اللآلىء » ج 3 ص 122 الحديث 37 ، « المقنعة » ص 242 .